بعد حصول الفهم وبدون تأخير, لأن شأن جواب الشرط أنه حاصل عند حصول الشرط، وأمره أيضًا بالتنفيذ عند حصول القضاء. وكل ذلك للتعجيل بإيصال الحق إلى صاحبه.
وإنما قلت فيما تقدم:"بأكثر مما يستدعيه تتبع طريق ظهور الحق"لزيادة تقرير معنى قولي:"إيصال الحق إلى صاحبه"للاحتراز عما يتوهمه كثيرٌ من الضعفاء في العلم أو المرائين من ضعفاء القضاة من الاهتمام بالإكثار من إصدار الأقضية تفاخرًا بكثرتها، في حين أنها لم يُستوف ما يجب استيفاؤه من طرق بيان الحق حتى يجدها متعقِبُها مختلةَ المبنى معرَّضةً للنقض. فليس الإسراع بالفصل بين الخصمين وحده محمودًا إذا لم يكن الفصل قاطعًا لعود المنازعة، ومقنعًا في ظهور كونه صوابًا وعدلًا. ولذلك قال عمر:"فاقض إذا فهمت".
ولقد كانت طرق المرافعات في عهد النبوءة وما يليه بسيطة
= وبلفظ: فافهم إذا أدلي إليك. البيهقي. السنن: 10/ 135، 150؛ معرفة السنن والآثار: 14/ 240.
وبلفظ: فافهم إذا أدلي إليك، وأنفذ إذا قضيت. ابن رشد. المقدمات: 2/ 268.
وبلفظ: فافهم إذا أدلي إليك وأنفذ إذا تبيّن لك. ابن فرحون. تبصرة الحكام: 1/ 21.
وبلفظ: فافهم إذا أدلى إليك الخصم بحجته، فاقض إذا فهمت، وأنفذ إذا قضيت. القرافي. الذخيرة: 10/ 71. فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له. ابن القيم. إعلام الموقعين: 1/ 72. ابن حجر. التلخيص الحبير: 4/ 196، وقواه، ورد على ابن حزم علَّه إياه بالانقطاع.