ولذلك لا يمكن في هذه الحال أن نقتصر على ترجمة موجزة لا تصلح أن تكون طريقًا لإبراز منهجه، وسبيلًا للسير على دربه العلمي والفكري والخلقي.
فجعلنا هذا الكتاب ثلاثة أجزاء:
• الأول منها: في ترجمته، وبيان حركته الإصلاحية، والحديث عن مؤلّفاته. وقد اختصرنا الحديث عن الحياة السياسية سوى بعض نقاط تعرضنا إليها، خوفًا من البُعد عن الموضوع الأساسي والأصلي من ترجمته. كما أحلْنا في نقوله وتضميناته لكلام النقاد وعلماء البلاغة على شرحه للمقدمة الأدبية للمرزوقي، الذي تضمن إيراد ما أورده من ذلك من حفظه على عادة العلماء المتقدمين.
• والثاني: سايرنا به مقاصد الشريعة مضيفين إليها جملة من البحوث الأصولية لما يوجد بينها من علاقة. وفصّلنا الحديث عن منهجه في جملة ما وقفنا عليه من تحاريره العلمية.
• والثالث: هو كتاب المقاصد المتميز بمسائله وبحوثه، والذي رأينا أن نخصه بشيء من الاهتمام. وهكذا قمنا بتحقيقه ونشره بعد إقامة نصه، والتقديم له والتعليق عليه، طمعًا في أن يكون أمره ميسورًا على من يقف عليه من الطلاب والمراجعين والدارسين، كما بذلنا الجهد في ذكر ما عناه من إشارات أو مراجع بالإحالة عليها وتفصيل القول فيها أحيانًا، جاعلين في نهايته فهارس تكشف عن مادته وأغراضه جملة وتفصيلًا.
وإني في نهاية التعريف بأجزاء الكتاب الثلاثة لأتقدم بعظيم الشكر وأجزله لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، حفظه الله ورعاه، وذلك على تفضله بالإذن بطبع هذا