فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1856

"هدف هذا الصراع بين جمعية العلماء والاستعمار الفرنسي هو الأمة الجزائرية. فالجمعية تريدها أمة عربية مسلمة، كما هو قَسْمها من القدر، وحظها في التاريخ، وحقّها في الإرث، وحقيقتها في الواقع والمصطلح. تريدها كذلك وتعمل لتحقيقه. والاستعمار يريدها هيكلًا، لا تترابط أجزاؤه، ولا تتماسك أعضاؤه، يوجّه وجهه إلى الغرب، ويمكِّن في أفكاره لأهواء الغرب، وفي لسانه رطانات الغرب، بل يريد الاستعمار أن يقتلع جذور هذه الملة من تربة ويغرسها في تربة، فتأتي مضعونة هزيلة لا من هذه ولا من هذه" [1] .

ثم يقول مرة مخاطبًا الأجيال الصاعدة:"شباب الأمة هم عمادها، ومادة حياتها، وسر بقائها. وخير شباب الأمة المتعلمون المثقفون، البانون لحياتها وحياة أمتهم على العلم. وصفوة الشباب المتعلم المثقف هم المتشبّعون بالثقافة الإسلامية العربية والمقدِّمون لها، لأنهم هم الحافظون لمقوّماتها، المحافظون على مواريثها، وهم المثبِّتون لوجودها، المصحِّحون لتاريخها، المواصلون لمستقبلها بماضيها" [2] .

ويقول مرّة أخرى محددًا مطلب الأمة من العلم:"والأمة تريد تعليمًا عربيًا يساير العصر وقوتَه ونظامَه، لا تعليمًا يحمل جراثيم الفناء، وتحمله نذر الموت" [3] .

هذه إشارات ومواقف مختلفة ومتّفقة، مختلفة باعتبار الظروف والملابسات التي صدرت فيها، ومتّفقة في الغاية التي تتطلع إليها جهود المصلحين ومساعي المجاهدين.

(1) محمد البشير الإبراهيمي. الآثار: 2/ 33.

(2) آثار الشيخ الإبراهيمي: 3/ 365.

(3) نفس المرجع: 2/ 363.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت