وإضاعة للوقت، وتدخل إداري من حين إلى آخر. ومع ذلك يلاحظ أن الطلاب لم يكن لهم كبير محافظة على الحضور، وأن أكثر من يشهد الدروس منهم شاردُ العقل مشغولُ البال.
أما سيرتهم داخل المعهد، ومع الشيوخ فقد كانت جيّدة. ليس عليهم ما يؤاخذون به سوى بعض الخصومات، والتلاكم أحيانًا فيما بينهم. وليست هناك زواجر محدّدة لقمع ذلك والمنع منه. وإنما هي التهديدات والتوبيخ الموكول إلى النظارة، تقوم به طبق الفصول 12، 67 من النظام.
وإذا تعلّق الأمر بتزوير شهادات الشيوخ في دفاترهم سحبت منهم الدفاتر، وكتب الشيوخ فيها نصًا بعدم تأهّلهم للدرجة التي اختاروها، وأعيدوا وجوبًا إلى ما دونها، أو إلى ما يشهد لهم الشيوخ باستحقاقه من الرتبة.
وبتتبّعِ أحوال الطلبة من حيث النباهة والتحصيل يتبيّن لنا بوضوح أن الوافدين منهم على الجامع من خارج العاصمة أكمل رأيًا وفكرًا، وأكثر إتقانًا واستحضارًا، وأحسن استعدادًا وكفاءة للتقدم والفوز. وإن كان وضع عموم الطلبة يتطلّب مراقبة ورعاية. وذلك بسبب ما نجدهم عليه في الأكثر من إهمال التمرين وقلّة المراجعة للدروس، وعدم مطالبتهم باستذكار ما تعلّموه، وعدم تكليفهم بحفظ المتون، وترك تعويدهم على فهمها. فيكونون في حالة اضطراب وخوف، وحيرة وقلق، كلما دنت مواعيد الامتحان، ولمّا يستعدّوا له أدنى استعداد.
أما وضع الطلبة خارج المعهد وبخاصة الفقراء ممن ليس لهم من يعولهم، أو من الواردين من خارج العاصمة، أو من البلاد