فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1856

المترجمة بما يساير ما هي عليه في اللغات الأجنبية التي وضعت فيها.

وأمر آخر هو أن فنونًا عديدة لم تنقل بعد إلى العربية، فظلت محجوبة عنا زمنًا طويلًا؛ منها الجيولوجيا أو علم طبقات الأرض، والتاريخ الطبيعي، وعلوم الاقتصاد، والعمران أو الاجتماع، والفلسفة، على أن مثل هذه المادة الأخيرة لم تكن تعرف إلا من خلال كتب الكلام؛ مثل كتاب المواقف للإيجي المستمدة مادته الفلسفية من مقالات اليونان. وهذا الوضع المزري الذي جمدنا عليه يقتضي بدون شك التغييرَ والإصلاح.

أما التطلع والحرص فكانا يظهران في المناداة بأمرين:

أولهما: ترجمة كتب العلوم المعاصرة ترجمة لائقة، ومواكبة لما هي عليه عند غيرنا من التطوّر والتقدّم العلمي، عساها تكفي الطلاب العرب كلَلَ التخبّط فيما لا طائل تحته، وتساعد المقبلين عليها على السمو بهمة إلى منازل قرنائهم في الأمم المعاصرة.

ثانيهما: توسيع نطاق ترجمة هذه العلوم الرياضية والفلسفية توسيعًا هامًا يحيط بأكثر الفنون الموجودة في الخارج، وفي اللغات الأخرى. فإن ما نمارسه منها مقصور على مقدمات ومبادىء الحساب، والجغرافيا، والهندسة والمساحة ولا يتجاوزها إلى الطبيعة، والكيمياء، والفيسيولوجيا، والجيولوجيا، والجبر، والفلك، وحوادث الجو، والطب، وعلوم السياسة، والاقتصاد، والفلاحة، والصنائع، والتجارة، وتهذيب الأخلاق وغيرها. فإن هذه العلوم ليست حكرًا على أحد. وقد كان لأسلافنا عناية بها، ونحن في أشدّ الحاجة إليها. وإن في تنشيط هذه الحركة والإقبال على شتى نواحي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت