فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1856

ورابعًا: عن عزمه على تفقّد المؤسسات العلمية التي تتكون منها الزيتونة، فيما تؤديه من رسالة، وتبلّغه من أمانة على الوجه الأقوم السديد إن شاء الله.

ولا بدع أن يكون الاهتمام بالطلبة وشؤونهم من أُولى وأَوْلى الواجبات ومن أمهات قضايا الإصلاح."فالمتعلم هو القطب الذي تدور حوله حركة التعليم، والنصح له جامع غايات النظم التعليمية".

وتحدث الإمام بمناسبة نهاية العام الدراسي في توجّع وإكبار عما مرّ على التلامذة مرورًا مُرًّا، إذ كان حلول ذلك العام عقب نهاية الحرب. وأقبل الطلبة فيه على العلم، وقد قلّت الأزواد ورقَّت الثياب، ورغم ذلك تجلّد الطلبة وصابروا.

وحمله هذا الواقع المرير على تدبّر الأمر لحل المشاكل قائلًا:"إن ما صرفناه من عزم وجهد وطموح وانكباب على البحث في حل المشاكل التي تعترض العاملين في سبيل الإصلاح الزيتوني ليدفعنا إلى العمل. وإني لأجعل في مقدمة ذلك النظر في مدارس سكنى الطلبة. وهي مشكلة عظيمة في حياة الطلبة من جهة قلّتِها وضعف مرافقها. وحسب السامع أن يعلم أن أكثر من نصف عدد التلامذة يلاقون عناء قاسيًا من ذلك، على أن نظام المدارس مرتبط بنظام التلامذة في قَرَن. إذ لا يُستطاع ضبط أحوال التلامذة وصونُهم وتوفير راحة بالهم في مدة الطلب إلا بإبلاغ نظام المدارس الغاية التي تقتضيها أمثالها. وهذا يتوقّف على إصلاح الموجود وإيجاد المفقود. وقد سددنا الجانب الأول بإيجاد دائرة خاصة تابعة للمشيخة تختص بالنظر في تنظيم شؤون المدارس. وأما الجانب الثاني فأرى حقًا على الأمة أن تجعل للاعتماد على نفسها الحظ الأوفر في إقامة مصالح نشأتها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت