فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 1856

وذهب أحمد بن خالد بن ميسر إلى قبول العدل الواحد في الشهادة المستفيضة، ويثبت به الشهر عند القاضي، وهو اختيار ابن أبي زيد وابن يونس والباجي لاعتبارهم إياه مخبرًا لا شاهدًا أو ناقلًا للشهادة.

وإن كان الناقل نَقَلَ ثبوت الشهر عند قاضي بلد آخر فحكمه كحكم النقل عن الشهادة المستفيضة قولان.

والذي به العمل ويجري على القواعد، قول الفريق الأول.

وأما طريق الثبوت الخاص فيحصل بالوجه الثالث من الوجوه الثلاثة المتقدمة. لا يخالف في ذلك غير ابن رشد الذي يرجح الاكتفاء بالعدل الواحد على ما ذهب إليه ابن ميسر وموافقوه.

ويترتب على التفاصيل المذكورة لزوم عرض الإخبار بالتليفون على قاعدة ثبوت الشهر شرعًا فلا نجريه على اعتيادات الناس في مخاطباتهم العادية. فإن كان الإخبار بالتليفون واردًا إلى قاضي البلد الذي لم ير فيه الهلال فإن كان المخبِر قاضيًا، وكان المخبَر قد تحقق صوته، أو اصطلحا على علامة بينهما لم يطلع عليها غيرهما، ثبت الشهر في هذه الصورة بهذا الخطاب التليفوني. وكذلك إن كان المخبِر نائبَ القاضي المخبَر كقضاة الكور لقاضي الجماعة. وإن كان المخبِر غير قَاضٍ ولا نائبًا عن المخبَر اشترط في قبوله لدى القاضي المخبَر أن يكون خبر عدلين معروفي العدالة لدى قاضي الجماعة المخبَر، وأن يكون إخبارهما بصريح الشهادة بكونهما سمعا من العدلين أو من المستفيضة أو من القاضي الذي ثبت لديه الشهر.

وكما يثبت الشهر عند القاضي بخطاب قاضٍ آخر بالتليفون يثبت عند نواب القاضي، وعند كل من له ولاية تخوّله الإعلان بثبوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت