واستخدام كل طرق المقاومة والكفاح من أجل أن يبقى وطنه محافظًا على هويته، متميزًا بقيمه وعاداته وتقاليده، وعقيدته وشرعه ونظامه، غير قابل للاستلحاق ولا للذوبان في الغير مهما كان هذا الغير.
وسبق كل تدبير كيدي من الفئة الأولى ما روّجته الفئة الثانية عن المتجنس من كونه مفارقًا للجماعة، فارًا من الأحكام الشرعية إلى الأحكام الأجنبية، مرتدًا عن الإسلام، لا ينبغي أن يعامل معاملة المسلمين ولا أن يدفن في مقابرهم.
وحين أيقن الفرنسيون بقصورهم عن تحقيق رغبتهم والوصول من وراء قوانين التجنيس إلى هدفهم قرروا استعمال الحيلة. وجرت مشاورات بين المقيم العام ممثل فرنسة، والباي حاكم البلاد، والوزير الأكبر للحكومة التونسية. وتقدم الجانب الفرنسي عن طريق الوزير الأكبر باقتراح استصدار فتوى في التجنيس من المجلس الشرعي بقسميه الحنفي والمالكي تسهيلًا لإقبال التونسيين على الدخول في الجنسية الفرنسية. ونص السؤال المطروح على المجلس الشرعي:
إذا اعتنق شخص جنسية يختلف تشريعها عن أحكام الشريعة الإسلامية، ثمّ حضر لدى القاضي الشرعي ونطق بالشهادتين، وأعلن أنه مسلم، وأنه لا يرتضي غير الإسلام دينًا. هل يحق له طول حياته أن ينتفع بنفس الحقوق والواجبات التي يتمتع بها المسلمون؟ وهل يحق له بعد وفاته أن تُصلى عليه صلاة الجنازة، وأن يدفن في مقبرة إسلامية؟
ما من شك في أن هذا السؤال قد تسرّب إلى أوساط كثيرة، ولمّا تقعِ الإجابة عنه من طرف فقهاء الشريعة، وقد أثار مع الغموض إشاعات عديدة منها: أن الحكومة (الفرنسية) ضغطت على المجلس الشرعي لإصدار فتوى موالية للمتجنسين ولفائدتهم، كما حملت الأنباء