فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 1856

وفي هذا التعريف منع لدخول المواهي غير المقصودة من لفظ المال في الحد، واتساع شمول الأنواع المختلفة المدلول عليها به. ولذلك عقب الحد بقوله: فلا يعد الهواء مالًا، ولا ماء المطر والأودية والبحار مالًا، ولا التراب مالًا، ولا كهوف الجبال وظلال الأشجار مالًا. ثم قابل هذه الأشياء بأجناسها مما في اكتسابه كدح وعمل، فأدخلها في مسمى المال قائلًا: ويعد الماء المحتفر بالآبار مالًا، وتراب المقاطع مالًا، والحشيش والحطب مالًا، وما ينحته المرء لنفسه في جبل مالًا.

ولم يبادر إلى ذكر الأموال بذواتها، ولكنه رتب هذا على ذكر أنواع المال الثلاثة ليميز كل واحد منها بما يندرج تحته من صنوف، فيواطىء بهذا المعنى اللغوي المعنى الشرعي.

فالنوع الأول يتمثل فيما تحصل منه تلك الإقامة بذاته دون توقف على شيءٍ أجنبي. وهو الأطعمة كالحبوب والثمار والحيوان لأكله وللانتفاع بصوفه وشعره ولبنه وجلوده ولركوبه. قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} [1] . وقال تعالى: {لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} [2] . وقد مضى بعد ذلك إلى الاستشهاد على مراده بالآثار والشعر. فذكر عن عمر قوله:"لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرًا". وقال: وسَمَّت العرب الإبلَ مالًا كما في قول زهير:

صحيحياتِ مال طالعات بمخرم

(1) النحل: 80.

(2) غافر: 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت