وقصيدة القطامي:
إنّا محيّوك فاسلم أيها الطلل ... وإن بَليتَ، وإن طالت بك الطول
وليس هذا الأمر بدعًا من القول، فقد سجّل هذه الظاهرة وأقرّها المتنبّي في قوله:
إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكلّ فصيح، قال شعرًا، متيَّم
2 -ومنها خطاب المثنى بنحو يا صاحبيّ، خليليّ، يا فَتَيَان. ومن أقدم ما ورد من ذلك قول امرىء القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل
وقول السليك بن السلكة السعدي:
يا صاحبيّ ألا لَا حيَّ بالوادي ... إلا عبيد وآم بين أذواد
وقول الآخر:
فإن تسألاني عن هواي فإنّني ... مقيم بأقصى القير يا فتيان
وهنا بعد تعليل البيت الأخير بأن من عادة المسافر أن يستصحب مرافقين، يتقدم بملاحظة عامة يبيّن فيها استخلاصه ممّا وقع عليه نظره في مطالعات الأدب العربي أنه وجد شعراءهم كثيرًا ما يوجهون الكلام إلى المرأة بطريق الخطاب أو بالاسم أو الضمير أو يحكون عن المرأة، مع أن المقام أن تكون المرأة معيّنة مقصودة بذلك أو مقصودًا إبلاغ الكلام إليها. فربّما طلبوا من المرأة أن تسأل عن خبر وأن تتعرّف حادثًا. وأكثر ما لاح لي ذلك في السؤال المفروض، لأن الأصل فيه أن يبنى على فرض سؤال، فيكون مبنيًا على التذكير كقوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ} [1] ، أو:
(1) المعارج: 1.