ووصف عبد القاهر الجرجاني الجزالة فقال: من البراعة والجزالة وشبههما ما ينبىء عن شرف النظم. وقال عن النظم: أن تقتفي في نظم الكلِمِ آثارَ المعاني وترتّبَها على حسب ترتّب المعاني في النفس [1] .
وفي رسالة الانتقاد لابن شرف القيرواني عند وصفه شعر لبيد: أنه ينطق بلسان الجزالة عن جنان الأصالة، فلا تسمع إلا كلامًا فصيحًا، ومعنى مبينًا صريحًا [2] .
وقال ابن هاني الأندلسي واصفًا المباني أو الألفاظ بالجزالة: إلا أنه إذا ظهرت معانيه في جزالة مبانيه رمى عن منجنيق يؤثر في النيق [3] .
ووازن ابن الأثير في المقالة الأولى من المثل السائر عند حديثه عن الصناعة اللفظية قائلًا: جاءت لفظة واحدة في آية وفي بيت. أمّا التي في الآية فكلمة يؤذي في قوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ} . وأما التي في بيت، ففي قول المتنبي:
تلذ له المروءة وهي تؤذي ... ومن يعشق يلذّ له الغرام
جاءت كلمة يؤذي في القرآن جزلة متينة، وفي شعر أبي الطبيب ركيكة ضعيفة حطّت من قدر البيت لضعف تركيبها بقدر ما كان موقعها حسنًا في الآية [4] .
وفي كليات أبي البقاء العكبري نقرأ: الجزالة إذا أطلقت على اللفظ يراد به نقيض الرقّة.
وهكذا نجد في كلام ابن الأثير وكلام أبي البقاء اختلافًا بيّنًا
(1) عبد القاهر. دلائل الإعجاز: 149.
(2) رسائل البلغاء. تحقيق محمد كرد علي: 344.
(3) رسائل البلغاء. تحقيق محمد كرد علي: 251.
(4) ابن الأثير. ط بولاق: 88.