احتلالك، وحسبُهُ صوبُ نوالك، وأمتري الغمام لمنازلك، وقد كفاها فيض أناملك، تُرسِل من نوافلها دِررًا، وتنظم في لبات الزمان من محاسنها دُررًا [1] .
وكذلك ما راسله به الوزير أبو محمد بن القُبْطُرنه من قوله:
وكيف أجاري سابقًا لم تقم له ... هبوب الصبا والعاصفاتُ الخواطر
إذا قيل: من هذا؟ يقولون كاتب ... وإن قيل: من هذا؟ يقولون: شاعر
وإن أخذ التحقيقُ فيه بحقّه ... فقيل: من هذا؟ يقولون: ساحر [2]
وممّا كتبه الوزير الفقيه صاحب الأحكام أبو محمد ابن سماك من رسالة خاطب بها صاحبه مؤلف القلائد:
إن أبا النصر ناظم سِلك البلاغة، وقائدُ زِمام البراعة، سحبانٌ في زمانه، وقسٌّ في أوانه، وابن المقفع في مكانه، والجاحظ في بيانه. إذا أوجز أعجز، وإذا شاء أطال، وأطلق من البلاغة العقال، وأتى من ذلك سحرًا حلالًا، وسقاه عذبًا زُلالًا. أصّل للكتابة أصولًا، وفضل أبوابها تفصيلًا، وحصّل أغراضها تحصيلًا [3] .
ومن هذه الشهادات الشريفة والأوصاف المنيفة ما كتب به الفقيه الأستاذ أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي إليه يصف قلائده:
تأملتُ، فسح الله لسيدي ووليي في أمد بقائه، كتابَه الذي شرع في إنشائه. فرأيت كتابًا ينجد ويغُور، ويبلغ حيث لا تبلغ البدور، وتبينُ به الذُّرى والمناسم، وتغتدي له غُرَرٌ في أوجه ومراسم. فقد
(1) القلائد: 346.
(2) القلائد: 356.
(3) القلائد: 506.