فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1856

وحقيقة الفطرة في الأصل الخلقة والهيئة التي في نفس الإنسان، وهي المعدّة والمهيّأة لأن يميز بها المرءُ الله تعالى، ويستدلَّ بها على ربه، ويعرفَ شرائعه [1] .

وتطلق الفطرة على قابلية الخلق للتوحيد ودين الإسلام [2] .

كما تعني مجموع شريعة الإسلام، بجميع أصوله وقواعده لتفجُّره جميعه من ينبوع معنى الفطرة [3] .

ويمعن في بيان ذلك والتمثيل له فيقول:"الفطرة وصف عام تكون به دالة على ما خلق الله عليه الإنسان ظاهرًا وباطنًا، أي جسدًا وعقلًا. فسير الإنسان على رجليه فطرة جسدية، ومحاولة مشيه على اليدين خلاف الفطرة، وعمل الإنسان بيديه فطرة جسدية، ومحاولة عمله برجليه خلاف الفطرة، واستنتاج المسبّبات عن أسبابها والنتائج من مقدّماتها فطرة عقلية، ومحاولة استنتاج الشيء من غير سببه من فساد الوضع كما يقول علماء الجدل، وهو خلاف الفطرة العقلية. والجزم بأن ما نشاهده من الأشياء هو حقائق ثابتة في نفس الأمر فطرة عقلية، وإنكار السوفسوطائية ثبوتها خلاف الفطرة العقلية" [4] .

فلا بدع إذا كان هذا الوصف العظيم صالحًا لأن يكون الأصل العام لفهم مناحي التشريع والاستنباط منها. ولا بدع أيضًا من وصف دين الإسلام بدين الفطرة"الفطرة الإنسانية"، لأن الله جلّت حكمته سوَّى فيه بين الوصفين: الحكمة والفطرة. فهو حين أراد أن يجعله

(1) المرجع السابق: 16.

(2) المرجع السابق: 16.

(3) المرجع السابق: 19.

(4) المرجع السابق: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت