فجمهور المسلمين يعتبرونه حجة شرعية يجب العمل به على كل مسلم [1] . وأنكرت حجيته طائفة كالنَّظَّام والخوارج والشيعة وبعض الرافضة. وقال أحمد والحنابلة من بعده بالإجماع. وإذا نفوه فإنهم لا ينفونه نفيًا مطلقًا في كل المسائل، واشترطوا لإهماله معارضته للنصوص الصريحة، فإن ما كان من هذا القبيل عندهم لا يسمى إجماعًا.
ويؤخذ بإجماع الصحابة وإجماع الخلفاء الراشدين وإجماع أهل المدينة. والأئمة ليسوا على اتفاق على هذه الإجماعات. والإجماع الضمني يعتبر إجماعًا لا على ما زاد على قولين سبقًا للمجتهدين. فلا يصح إحداث قول ثالث، وأجازت ذلك جماعة.
وفي المسألة السابعة عشرة من الإجماع يذكر الآمدي: اتفق الكُلُّ على أن الأمة لا تجتمع على الحكم إلا عن مأخذ ومستند يوجب اجتماعها خلافًا لطائفة شاذة. فإنهم قالوا بجواز انعقاد الإجماع عن توفيق لا توقيف، بأن يوفقهم الله تعالى لاختيار الصواب من غير مستند [2] .
أما الإجماع السكوتي الذي لا يتحقق إلا إذا أفتى أحد المجتهدين أو قضى بشيء واشتَهر ذلك عند معاصريه، وعَرَفَه عنه من سواه من المجتهدين ولم يخالفوه، واستمرت الحال على هذا فترة انقضت فيها مدة التأمل. فقد أخذ به أكثر الحنفية وبعض الشافعية. وقال الجبائي: هو حجة وليس إجماعًا. وأنكر الشافعي الإجماع عليه وهو ليس بحجة عنده. وعلى هذا الرأي جرى ابن أبان والباقلاني
(1) د/ عبد الله التركي. أصول مذهب الإمام أحمد: 350.
(2) الآمدي. الإحكام: 1/ 322، 323.