3 -وهي الوصف الظاهر المنضبط الذي يترتب على تشريع الحكم عنده مصلحة للعباد كالزنا وقتل النفس، ولفظي الإيجاب والقبول"بعت واشتريت".
وخصّ أهل الاصطلاح الوصف باسم العلّة، وفرّقوا بين العلّة والحكمة، والعلّة والمقصد مجازًا. وقالوا: العلّة في تحريم الخمر الإسكار، ومقصد الشارع من التحريم مصلحة حفظ العقول.
وجعلوا السَفر والمرض علّة للإفطار وقصر الصلاة. والمصلحة من ذلك الإباحةُ، رفعًا للحرج ودفعًا للمشقة.
وأما العلة عند المعتزلة هي الوصف المؤثّر بذاته في الحكم. فأفعال الله معلّلة بمصالح العباد أو معلّلة بالأغراض.
وهي عند الأصوليين الوصف المعلَّل به الحكم من حيث تأثيره في وجوده، أو من حيث كونه سببًا باعثًا على شرع الحكم. وقال بعضهم: هي علامة وأمارة على الحكم فقط.
وعرفها فخر الإسلام في أصوله. فقال مرة: هي ما حصل علمًا على حكم النص من وصف يشتمل عليه النص بصيغة القدر والجنس. وأورد تعريفًا ثانيًا عند بيان علل الشرائع فقال: هي عبارة عما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء [1] .
وقالت الحنفية: هي المعرّفة لحكم الأصل لا من حيث ذاته، بل من حيث تعدّيه إلى الفرع، فالمعَرَّفة بالعلّة إنما هي التَعْدية [2] .
وقال الآمدي: العلة في الأصل بمعنى الباعث؛ أي: مشتملة
(1) تعليل الأحكام: 112، 113.
(2) السُّبكي. الإبهاج: 3/ 39؛ الإسنوي. نهاية السول: 3/ 36.