بنص أو إجماع، وألا تكون موجبة للفرع حكمًا، وللأصل حكمًا آخر، وألا توجب ضدَّين، وقيل: أن لا يتأخّر ثبوتها عن ثبوت حكم الأصل.
ومما اتفقوا عليه أن يكون طريق إثباتها شرعيًا كالحكم. وقال الأكثرون: إنه لا يجوز التعليل بالصفات المقدّرة.
واشترطوا في العلّة المستنبطة ألا ترجع على الأصل بإبطاله أو إبطال بعضه.
وألا تُعارَض بمعارض منافٍ موجود في الأصل.
وألا تكون معارضة لعلّة أخرى تقتضي نقيض حكمها.
وألا تكون موجبة لإزالة شرط تضمّنه الأصل.
وألا يكون الدليل على العلّة متناولًا لحكم الفرع - لا بعمومه ولا بخصوصه - لاستغنائه عن القياس في مثل هذه الصورة.
وألا تكون العلّة مؤيدة لقياس أصل منصوص عليه بالإثبات على أصل منصوص عليه بالنفي [1] .
ومن يتتبع هذه الشروط المعتبرة وغيرَها، ويقف على مسالك العلّة، يتضحْ له أن القول بالقياس ليس ابتداعًا أو بُعدًا عن أصول الشريعة. ومن أجل هذا قال الإمام الأكبر الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور:"لا أحسب لمن يتطرّقه شك، في قبول الأحكام للقياس، حسابًا من سعة النظر في الشريعة، ولا أعدّه إلا عاكفًا على تلقّي الجزئيات المأثورة، دون شعور بجهات الاتحاد بين متماثلها في"
(1) الشوكاني. إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول: (2) 872 - 875.