فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 1856

وهو على درجات بحسب حال النشوز ودوافعه وقوّته وضعفه. وأنواع العقاب، كما نصّت على ذلك آية سورة النساء: الموعظة، والهجر، والضرب. وعلى الزوج أن يراعي أسباب النشوز، والدوافع إليه، وقوتَه وضعفَه، ليكون العقاب مظنة للعدل، فلا يكون الزوج بإيقاعه له جائرًا أو معتديًا أو متشفّيًا.

ولإثبات هذا الحكم وتحقيق الغرض منه نبّه الشيخ إلى ما يستند إليه من نص قرآني، وإلى جملة من الآثار تأذن للزوج بضرب امرأته الناشز، وإلى عمل بعض الصحابة بذلك في غير ظهور الفاحشة.

وحُكم العقاب بالضرب ثابت بالقرآن وبالآثار والأخبار. وهي في جملتها محمولة على إباحته. وقد جرى العمل به بين طبقات من الناس وفي بعض القبائل. ولا ينسى الشيخ ابن عاشور هنا ملاحظة أن العقاب بالضرب، وإن كانت له شواهد ودلائل، مُراعى فيه العرف. ولذلك يتفاوت الناس فيه فيعتبره ذُكران البدو اعتداء على المرأة، في حين تعدّه نساؤهم أمرًا عاديًا لا اعتداء فيه عليهن.

ويؤكد الإمام هذا المعنى بما ورد عن عمر بن الخطاب من اختلاف أحوال النساء المهاجرات عن أحوال نساء المدينة، قائلًا:"كنا معشر المهاجرين قومًا نَغْلِب نساءنا فإذا الأنصار قوم تغلبهم نساؤهم، فأخذ نساؤنا يتأدَّبن بأدب نساء الأنصار" [1] .

ثانيًا: عقوبة الضرب مأذون فيها للأزواج دون ولاة الأمور. ويجوز أن يكون المخاطب مجموع من يصلح لهذا العمل من ولاة

(1) التحرير والتنوير: 5/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت