فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1856

وفيما تقدم نبّه الشيخ ابن عاشور إلى قاعدتين تتعيّن مراعاتُهما:

الأولى: لا تجوز العقوبة بالوعظ، أو بالهجر، أو بالضرب لمجرد توقّع النشوز.

والثانية: أن الأزواج مؤتمنون على توخّي مواقع هذه العقوبات بحسب درجة النشوز.

وبعد البيان للآية بذكره أولًا ما ورد بها من أحكام تتعلّق بمعاملة المرأة في حالة خاصة قد تَعرض لها، وثانيًا بأثر ضبط الحكم الشرعي في هذه القضية ومراعاة الظروف والملابسات فيها. وهذان نوعان من الاستدلال يعتمدان النص والقرائن الحافَّة به، يعود إلى تشنيع الضرب بوصفه بالخطورة من الجهة التي استوجبت الحكم به، وإلى صعوبة تحديد مقداره لأن ذلك عسير. وينتهي من هذا كله إلى تخصيص الإذن بالضرب في حالة معيّنة هي حالة ظهور الفساد. ولتوقّع تجاوز الرجل حدّه في إيقاع هذه العقوبة، ولكون الأصل في أحكام الشريعة ألا يسمح للمرء أن يقضي في حق نفسه لولا الضرورة، ولدعم موقفه في ذلك، أُخذ بتقييد الجمهور لعقوبة الضرب، وذلك بالسلامة من الإضرار، بكون القائم بها ليس ممن يعدُّ الضرب بين الزوجين إهانة، وإضرارًا. ورتّب آخر الأمر على هذا الحكم المعلّل والمقيّد بإمكان التحديد من ولاة الأمور لمن يتجاوز حدَّه في هذا من الرجال بإنزال عقوبة به، لتدارك ما يمكن أن ينجم عن مباشرة الزوج لعقاب امرأته من إفراط، وخاصة بعد فقدان الوازع الديني الذي يحول بين المرء وبين كل ما يعد منكرًا من تصرّفاته [1] .

(1) التحرير والتنوير: 5/ 41 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت