فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 1856

على بعض، ويقتل هذا بذاك مستفيدًا من قتل الاثنين ... وإذا سألت أحدهم: لماذا إعطاء هذه المقادة كلها، واقتحام الموت في سبيل الأجنبي الذي تَغَلَّبَ عليه؟ أجابك أنه إنما يساق إلى الموت رغمًا. والحال أن الموت الذي يخشاه في عصيان الأجنبي هو ملاقيه في طاعته! فهو من خوف الموت في موت، ومن حذر العذاب في أشد العذاب. فلا بد لاستقلال الإسلام من زوال هذه الأوهام، ولا بدّ من انتشار المعارف التي لا تجتمع مع الذل في مكان. ولا تبرح دون تلك الغاية مصاعبُ وقُحم، ومصائبُ وغُمم، وليالٍ مظلمة طوال، ومعارك تشيب لها ذوائب الأطفال" [1] ."

وبروح المجاهد المؤمن يرد على مكائد المثبّطين الداعين إلى اليأس والقنوط والرضا بالدون، فينفي مقالاتهم ويبطل دعاويهم:"ومِن أعظمِ الخطأ الظن بأن الشرق لا يلمّ على شعث، وأن آسية وإفريقية لن تنهضا من عثار، وهما ثلثا العالم. ولقد سار الشرق في مدة وجيزة عقبات جيادًا، واجتاز أزمات شدادًا، وهو ماضٍ في سيره إلى الأمام. لا سبيل بعد اليوم إلى تعويقه، ولا حاجز يمكن أن يقف في طريقه، بدسائس تُلْقَى، ومبالغ سرية تُنفق، وأخلاق تُفسد، وذمم تُشترى، وأشراك تُبَث، وأسياف تُسَل. ولا المحلّقات في الجو تقدر على كم الأفواه، ولا الغازات السامة تقوى على إطفاء نور الله. ولا تزيد هذه الوسائل تلك الأمم المستضعفة إلا شوقًا إلى الحرية، ونداء إلى الثارات، وإصرارًا على الضغائن. ومهما يكن من حيل العباد فللكون سَنن هو سائره، ولله أمر هو بالغه" [2] .

(1) حاضر العالم الإسلامي: مقدمة ط (1) : أ. ح.

(2) المصدر السابق: مقدمة ط (1) : ط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت