وتعرض لهذين القسمين التام والناقص محمد باقر الصدر. فجَعَل التام عبارة عن انتقال الذهن من الحكم على جميع الجزئيات إلى الحكم على كليِّها. ولا بد فيه من تصفّح جميع الجزئيات ليحكم بما ثبت لجميعها بثبوته للأفراد التي وجدت فعلًا للمعنى الكلي؛ لأن الأفراد التي لم توجد بعد، وبالإمكان ألا توجد يمكن أن يشملها الاستقراء، وما دام عاجزًا عن فحص هؤلاء فلا يمكن للاستقراء أن يؤدّي إلى تعميم كلّي يشمل الأفراد الممكنة للكلّي جميعًا .. وبذلك يخرج الاستقراء عن كونه كاملًا.
واعتبر الاستقراء ناقصًا إذا كان انتقالُ الذهن من الحكم على الجزئيات إلى الحكم على الكلي. وهو استدلال معرض للاختلال لاحتمال سقوطه بعدم استقراء جزئية واحدة [1] .
وبحسب ما ذكره علماء المنطق يظل الاستقراء ناقصًا مهما علت درجته اليقينية. فصدقه مؤقَّت ومعرّضٌ للمراجعة.
ووصفه محمود زيدان بقوله: هو ليس برهانًا، وليست نتائجه يقينية ولا احتمالية، وإنما هو عبارة عن الدرجة العليا من التصديق [2] .
هذا وقد حمل أكثر الأصوليين الاستقراء عندهم على الاستقراء الناقص. وهو ما ذهب إليه ابن السبكي [3] . وعنى ذلك الرازي بقوله: الاستقراء المظنون هو إثبات الحكم في كلي لثبوته في بعض جزئياته [4] . وعرفه القرافي بقوله: هو تتبع الحكم في جزئياته على
(1) الأسس المنطقية للاستقراء: 14، 19.
(2) الاستقراء والمنهج العلمي: 133.
(3) الإبهاج: 3/ 174.
(4) المحصول: 2/ 577.