فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1856

وكان علماء السلف يتقصَّون بالاستقراء مقاصد الشريعة من التشريع [1] .

وبجانب الاستقراءات المعرّف بها اصطلاحًا ودلالة، مواضع نظر أو عمل. نلاحظ اطراد اعتماد المؤلف على هذا الصنف من الأدلة، وهو يرجع إليه في إثبات العديد من الحقائق. كما يتضح لنا ذلك في نحو ستة عشر فصلًا من كتابه مقاصد الشريعة الإسلامية.

ومواضع الاستقراء عنده في مصنّفه كثيرة: منها اهتداءاته في الانضباط والتحديد في الشريعة قائلًا: وقد استقريت من ذلك ست وسائل [2] .

وإننا استقرينا الشريعة فوجدناها لا تراعي الأوهام والتخيّلات، وتأمر بنبذها. فعلمنا أن البناء على الأوهام مرفوض في الشريعة إلا عند الضرورة، فَقَضَينا بأن الأوهام غير صالحة لأن تكون مقاصد شرعية [3] .

وفي حديثه عن جزئيات المصالح التي قد يتطرق إليها الاحتمال، يذكر أدلة أصول أقيسة المصالح والعلل وصحّة المشابَهة فيها، معقبًا على هذا بقوله: هذه مطارق احتمالات ثلاثة، بخلاف أجناس المصالح. فإن أدلة اعتبارها حاصلة من استقراء الشريعة قطعًا، أو ظنًا قريبًا من القطع، وإن أوصاف الحكمة قائمة بذواتها غير محتاجة إلى تشبيه فرع بأصل، وإنها واضحة للناظر فيها وضوحًا متفاوتًا لكنه غير محتاج إلى استنباط ولا إلى سلوك مسالكه [4] .

وبعد إيراده عددًا من الآيات والأحاديث [الصحيحة] نبه على

(1) المقاصد: 66.

(2) نوط التشريع بالضبط والتحديد. المقاصد: 346.

(3) الصفة الضابطة للمقاصد الشرعية. المقاصد: 172.

(4) أنواع المصالح المقصودة من التشريع. المقاصد: 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت