فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1856

بسماحتها أشدَّ ملاءمة للنفوس؛ لأنّ فيها إراحة النفوس في حالي خويصتها ومجتمعها. وكان لتلك السماحة أثر عظيم في انتشار الشريعة، وطول دوامها [1] .

(3) وناقش الإمام تفسيرَ الفطرة للرازي قائلًا: إذا تبين الأمر وظهرت الوحدانية، ولم يهتد المشرك، فلا تلتفت أنت إليهم، وأقم وجهك للدين، أي أقبل بكلك على الدين. وقال: إن الله فطر الناس عليه، أي الدين [2] .

وناقش البيضاوي في تفسيره للفطرة: فقوّم له الدين لقوله غير ملتفت أو ملتفت عنه. وهو تمثيل للإقبال واستقامة عليه والاهتمام به. والفطرة التي فُطر الناس عليها قبولهم للحق وتمكّنهم من إدراكه أو ملة الإسلام [3] .

وعقّب الشيخ ابن عاشور على المقالتين بأن الدين في الآية {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} [4] ليس تخصيصه بالعقائد إلا انقيادًا لظاهر السياق؛ لأن الآيات قبلها وردت في ذم الشرك وإبطال عقائد المشركين والدهريين ابتداء من قوله تعالى: {اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [5] إلى أن قال: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} ، وظنّهم أن الفاء فاء التفريع. وكلا الأمرين غير ظاهر. فليس سياق الكلام بموجب تجزئة اسم الكل. فإن الدين اسم يشمل جميع ما يتديّن به

(1) المقاصد: 192 - 193.

(2) التفسير الكبير: 12/ 120 - 121.

(3) أنوار التنزيل: 538؛ حاشية الشهاب: 7/ 121.

(4) سورة الروم، الآية: 30.

(5) سورة الروم، الآية: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت