فهرس الكتاب
والمحزِن أن هناك انفصالًا في علومنا الدينية بين الفقه والتصوُّف، مما جعل المتصوفين يجنحون أحيانًا إلى الجنون، وجعل الفقهاء أحيانًا يمثلون القانون العاتيَ الأصم.
والوسطية فضيلة تبرز في توجيهات الإسلام الاجتماعية والاقتصادية، ففي العلاقة بين الرجال والنساء مثلًا أبى أن تكون المرأة حبيسة البيت أو طريدته! وأن تكون نظرة الرجل إليها نظرة السجان أو الصياد!
البيت هو المَحضَن الذي تتولى المرأة فيه تربية الجيل الجديد وتنشئته على تعاليم الدين وتقاليده، وليس البيت سجنًا كما تفهم ذلك بعض التقاليد السائدة عندنا، وليس ملتقًى عابرًا للأبوين والأولاد كما تألف ذلك أوربا حيث الأسر شكل لا موضوع له.
وللمجتمع العام حظٌّ من حياة المرأة، فهي تتعلم وتُعلِّم وتتداوَى وتأمر وتنهَى وتبايع، وقد تشارك الجيش في بعض الخدمات الطبية، وقد تقاتل إن اقتضى الأمر الدفاعَ، وينبغي أن تكون خبيرة بشئون أمتها الدينية والمَدَنِيَّة.
وهناك مَن يأبَى على المرأة هذا كله أو بعضه، في الوقت الذي أسرفت فيه المرأة الغربية إسرافًا شائنًا في الذوبان خارج البيت، وضد رسالتها الأولى.
لو التزمنا وسَطِيَّة الإسلام لكان ذلك أرضى لله وأسعد للأمة وأزكى للجنسين معًا.
وفي الناحية الاقتصادية أقَرَّ الإسلام حق المِلْكية الفردية، بيد أنه كبَح جماحَه بقيود الحلال والحرام، وانتقَص أطرافَه بحقوق الضعاف والمتعَبين.
وبذلك ضَمِن إنتاجًا غزيرًا لأن الحوافز قائمة، وحَفِظ الجماعةَ من التفكك لأن التواصيَ بالرحمة لم يَدَعْ ثغرة إلا سدَّها، ونجت الشعوب من الشيوعية الكافرة والرأسمالية الجائرة.
والمفروض أن المسلمين يتعلمون من نبيهم هذه الحقائق ويَعُونها ويطبقونها، فإن الله سائلهم عن الهدايات التي بلغَتْهم؛ هل انتفعوا بها ونفعوا بها الناس؟