فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 566

أو قل: إن الاستعمار سخر لكم الحكم الفردي لإشاعة الفتك والسفك ونشر العار والدمار، حتى كادت بعض الشعوب الإسلامية تفقد ملكة الشجاعة وعاطفة التعاضد والتناصر، فأصبح أحد لا يلوي على أحد!

ولكي نحيا لابد من إحياء مبدأ التناصر بين المسلمين جميعًا.

أما المبدأ الثاني من آثار الأخوة الإسلامية فقوامه التحابُّ لوجه الله، وجعلُ الانتماء إليه عاطفةً شريفة تعلو كلَّ الصداقة وتَرجَح كلَّ قرابة، ولذلك جاء في الحديث القدسي:"يقول الله عز وجل يوم القيامة: أين المتحابُّون بجلالي؟ اليوم أُظِلُّهم في ظلي يوم لا ظلَّ إلا ظلي".

والواقع أن الحب في الله يهوِّن مشاقَّ الحياة كما يهوِّن الحُدَاء مراحل الطريق ومتاعب العمل. وعندما يستوحش المرء من الناس، بل من نفسه، تجيء هذه العاطفة المباركة فتؤنِس البعيدَ، وتمنحه قوة على مواصلة العمل لله والجهاد في سبيله.

وتقديرًا هذه الحقيقة يقول الله سبحانه في الحديث القدسي:"وجَبَت محبَّتي للمتحابِّين فيَّ، وللمتجالِسين فيَّ، وللمتزاوِرين فيَّ، وللمتباذلِين فيَّ"، يعني من ينفقون أموالهم بسخاء إجابةً لهذه العاطفة حين تُفرَض النفقة!

وليس حب المؤمن لإخوانه نافلةً يتطوع بها إذا أراد، كلاّ، إنها أثر اليقين الناضج. ولا يَسُوغ أن يكون المؤمن ميت الإحساس؛ يتحرك لما يَعنيه ويَبرُد لما يَعني غيره، إن هذا الانحصار الشخصي هدم للجماعة وإضاعة للأمة. والمؤمن الحق يحب غيره كما يحب نفسه، في هذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا، ألا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشُوا السلام بينكم".

وتحية الإسلام مفتاح التعارف، أو نقطة البدء في انخلاع المرء عن عزلته واهتمامه بإخوته، وفرحه بما يُفرِحهم وحزنه لما يُحزِنهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت