ومن اللطائف قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره بأنه يحبه"وقوله:"إذا آخَى الرجلُ الرجلَ فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو، فإنه أوصل للمودة".
وفي كل مجتمع بشري أغنياء وفقراء، حتى المجتمع الشيوعي فيه من يصبرون كَرهًا على طعام واحد، ومَن يُطاف عليهم بالصِّحاف المنوَّعة، إن العلاقة بين هؤلاء وأولئك جديرة بالتأمل.
أيكون ذلك التفاوت مَبعثَ حقد؟
عند المؤمنين بالدنيا وحدها لا ريب أنه يُخلِف في النفوس آثارًا سيئة!
أما المشغولون بآخرتهم ـ إلى جانب دنياهم ـ فهم لا يأبَهون لذلك كثيرًا ما دام عند كل امرئ ما يَكفيه ويُغنيه، بل لقد وجدنا التنافس اتجه إلى ناحية أخرى؛ فقد شكا الفقراء إلى رسول الله أنهم متخلفون عن الأغنياء في مجال الإحسان! قد تجمعهم الصلاة والصيام ويتساوَوْنَ في الأجور، لكن الأغنياء يُعتِقون ويتصدقون ويجاهدون بمالهم ويُمكنهم التفوق الاقتصادي من أعمال صالحة كثيرة.
أرأيتُم فيم فكّر فيه القوم؟ إنهم لم يَشكُوا عَيلة في الدنيا ولا غَبنًا نزَل بهم، إنهم يفكرون في الآخرة، وتلك خاصة يمتاز بها مجتمع رباني.
جاء في السنة أن فقراء المهاجرين أتَوْا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالوا: ذهب أهل الدُّثور بالدرجات العُلَى والنعيم المقيم! قال:"وما ذلك؟"قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويُعتِقون ولا نُعتِق. فقال رسول الله:"ألا أعلمكم شيئًا تُدرِكون به مَن سبَقكم وتَسبِقون به مَن بعدكم، إلاّ من صنع مثل صنيعكم؟"قالوا: بلى يا رسول الله! قال:"تُسبِّحون وتُكبِّرون وتَحمَدون ثلاثًا وثلاثين مرة دُبُرَ كل صلاة"قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله ـ يعنُون أنه بَقيَ لهم تفوقهم ـ فقال رسول الله:"ذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء".