فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 566

ونتدبر عبارة القرآن في وصف هذه الضمائر البارئة من العلل، قال تعالى: (يومَ لا يَنفَع مالٌ ولا بنونَ. إلا مَن أتَى اللهَ بقلبٍ سليمٍ) (الشعراء: 88،89)

سليم من أوضار الغش وجنون العظمة ولفت الأنظار!

إن الشخص الذي لا يعمل أو لا يجيد عمله إلا ابتغاءَ ثناءٍ يسمعه أو مالٍ يأخذه لن يعمل شيئًا طائلًا إذا انقطع الثمن وابتعد الناس!

ومعنى هذا أن الخير عنده عَرَضٌ عابرٌ لا باعثٌ أصيل، إن قلبه في الحقيقة ناضب من حب الخير والاندفاع الذاتي إليه، إنه قلب غير سليم.

وربما خامَرَت القلبَ تطلعاتُ دنيا إلى مال أو جاه، بيد أن الإيمان يطاردها ويَبقَى الضمير متشبثًا بربه مؤثِرًا له، وهذا معنى قوله تعالى: (مَن خَشيَ الرحمنَ بالغيبِ وجاء بقلبٍ منيبٍ. ادخلوها بسلامٍ ذلك يومُ الخلودِ) (ق: 33،34) .

إنه ليس غريبًا على النفس أن تحب المال والجاه، بيد أن هذه المحبة يجب أن تنهزم أمام وجه الله وارتقابِ جَدَاه!

ولو نقَّبنا عن أسباب الزلازل التي تهُز كِيان الأمم لوجدناها تلك الضمائر الميتة، تلك القلوب التي تَيَبَّست، فهي لا تَرشَحُ بنُبلٍ، ولا تَهِشُّ لفضيلة، ولا تَشمئزُّ من قبيح.

وقد ذكرت السنَّة الشريفة أمثلة للضمير الحي عندما يتغلَّب على المُغرِيَات ويهزم الوساوس ويسبح بقوة ضد التيار وينجو:

فعن أبي ذر، رضي الله عنه، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ثلاثةٌ يُحبهم اللهُ، وثلاثةٌ يُبغضهم اللهُ:"

فأما الثلاثةُ الذين يُحبهم: فرجلٌ أتى قومًا فسألهم بالله، ولم يسألهم بقَرابة بينه وبينهم، فمنَعوه، فتخلَّف رجل بأعقابهم فأعطاه سرًّا، لا يَعلَم بعطيته إلا اللهُ والذي أعطاه.

وقومٌ ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النومُ أحبَّ إليهم مما يُعدَل به فنزلوا، فقام رجل يَتملَّقني ويتلو آيات الله.

ورجلٌ كان في سَرِيّة، فلقيَ العدوَّ، فانهزَموا، فأقبَل بصدره حتى يُقتل أو يُفتح له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت