فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 566

أشعر كأن هؤلاء الناس ينفِّذون التعاليم التي تلقيتها من رسولي المنصِف الرحيم القائل:"إذا عُملت الخطيئةُ في الأرضِ كان من شَهِدها فأنكَرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرَضِيَها كان كمن شَهِدها"‍!

إن الدين تحسين للحسن وتقبيح للقبيح حيث كان ومن أي الناس كان.

وأذكر أنني لم أعلم بمصارع العلماء الصوماليين العشرة الذين رفضوا قوانين الأسرة الجديدة في الصومال، إلا من استنكار لجنة العفو الدولية لما وقع، إن أغلب الإذاعات الإسلامية والعربية آثرت الصمت!

قلت: هؤلاء الساكتون أقرب إلى الكفر منهم إلى الإيمان، أما الأجانب الغاضبون للظلم فهم أقرب إلى الإيمان منهم إلى الكفر!

إن هلاك الأجيال على ظهر الأرض يجيء من شيوع الخَبَث وسُكات العارفين، قال تعالى: (فلولا كانَ من القرونِ مِن قبلِكم أولو بقيةٍ يَنهَونَ عن الفسادِ في الأرض إلا قليلًا ممَّن أَنجَينا منهم واتَّبَعَ الذين ظَلَموا ما أُترِفوا فيه وكانوا مُجرِمين. وما كانَ ربُّك ليُهلِكَ القُرَى بظلمٍ وأهلها مُصلحون) (هود: 116،117) .

والانتماءات المزورة لا تخدع ذا لب، كم منتمين إلى الإسلام لو تفرستَ في أعمالهم ما وجدتَ أثرًا لفطرة سليمة أو تقوى حقيقية!

وكم تجد مسالكَ هي الإسلام بعينه ولكن العنوان مفقود!

أعجبتني نظم الشورى في الغرب، ورأيتها تطويرًا جيدًا لما حدث في سقيفة بني ساعدة قديمًا. فإذا أذنابٌ لولاةِ الجَور الذين أهانوا الإسلام وأمته يقولون في صفاقة نادرة: هذا اقتباس أجنبي، والشورى عندنا لا تُقيِّد حاكمًا!

وتأملت في أحوال القائلين فرأيت ناسًا يَخزَى بهم الحق وتَستخفي المروءة، يسترون عوراتهم العقلية بركعاتٍ ميتة وتَديُّنٍ شائه، فقلت في نفسي: الأوربيون في نظم الشورى قلدوا النبوة والخلافة الراشدة، وهؤلاء العرب قلدوا الحَجّاج والمعتصم وبقية السلاطين!

ما أكثَرَ ما ظُلمَتْ أمتنا بالمتقوِّلين الجهلة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت