فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 566

عندما يقول الله لنبيه: (وكلًّا نقُصُّ عليك من أنباءِ الرسلِ ما نُثبِّتُ به فؤادَك وجاءك في هذه الحقُّ وموعظةٌ وذكرى للمؤمنين) (هود: 120) .

فهو يقول ذلك في أعقاب سرد لواقع لا ريب فيه، فقد ذكر في هذه السورة قصص نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى مع أممهم التي ظهرت في عصور متعاقبة، وانتظمتها أدواء التكذيب والمكابرة حتى أهلكتهم أمة بعد أخرى.

وهو يحكي ذلك إرهابًا للعرب المستكبرين وتسليةً للنبي وتسريةً له!

وفي موضع آخر يقول له: (ولقد كُذِّبَت رسلٌ من قبلِك فصبروا على ما كُذِّبوا وأُوذُوا حتى أتاهم نصرُنا ولا مُبدِّلَ لكلماتِ اللهِ) (الأنعام: 34) .

فأين موضع الخيال في هذا الوقائع؟

وبعد أن قص الله سبحانه قصة يوسف، وشرح أطوار حياته منذ اختُطف إلى أن صار ملك مصر، قال عنه وعن غيره من المرسلين: (لقد كان في قَصَصهم عِبرةٌ لأولي الألبابِ ما كان حديثًا يُفتَرَى ولكنْ تَصديقَ الذي بين يَدَيه وتفصيلَ كلِّ شيءٍ) (يوسف: 111) .

فأين موضع الخيال هنا؟

إن اتهام القرآن بأنه يعرض خيالات فنية أو يمزج في سياقه بين الواقع والخيال اتهام لا مساغ له، وهو في نظرنا بلاهة نشأت عن اتباع المستشرقين!

والمستشرقون يَحْسُون ما في كتبهم من غثاثة وعِوَج وبُعد عن الحق، ويريدون الإيهام بأن القرآن لا يَزِيد على غيره، وهذا كذب لا يَرُوج عند عاقل!

ومعلوم أن القصة واحدة قد تتكرر في عدة سور، غير أن هذا التكرار صوري، فإن كل قصة تختلف عن الأخرى، إما في العناصر الجوهرية التي تتألف منها، أو في طريقة العرض الذي يُناسب مقتضيات الأحوال.

فقصة موسى وبني إسرائيل في سورة"غافر"انفردت بالحوار الطويل للرجل المؤمن الذي يَكتُم إيمانه، بل هو العنصر البارز فيها.

والقصة نفسها في سورة"القصص"انفردت بتفصيل السبب في خروج موسى إلى أرض مدين وزواجه هناك.

والقصة في سورة"الكهف"انفردت بلقاء موسى مع الخضر هذا اللقاء المثير المستغرَب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت