فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 566

والقصة في سورة"طه"انفردت بالحديث عن العصا التي كان موسى يَهُشُّ بها على غنمه ثم تحولت إلى قوة هائلة في يده، كما انفردت بأدعية موسى وإجابة الله له..الخ.

وقد استطال الحديث في سورتي"البقرة والأعراف"عن قصة بني إسرائيل، ومع ذلك فإن المنهج غير المنهج، والنتائج غير النتائج، وما اتفقت فيه السورتان جاءت صياغته على نحو يلائم البيئة المتغايرة، فالسورة الأولى مدنية والأخرى مكية.

وشرح النواحي الفنية والموضوعية في هذه القصة وحدها يحتاج إلى كتاب عن"اليهود في القرآن الكريم"مع ملاحظة أن القرآن ليس كتابًا فنيًّا في الجغرافيا أو التاريخ، إنه يهتم بالجانب الإنساني والاجتماعي وحسب!

والحوار المبثوث في أرجاء كل قصة يُساق بحكمة إلى غاية محددة!

خذ مثلًا قصة شعيب مع مدين في سورة"الأعراف"لقد جاء فيها هذا الخطاب يناشد فيه شعيب قومَه ألاّ يَستبِدَّ بهم اللَّدَدُ في الخصومة، وألاّ يَحمِلَهم النَّزَقُ على ارتكاب ما لا يَليق: (وإن كان طائفةٌ منكم آمَنوا بالذي أُرسِلتُ به وطائفةٌ لم يؤمنوا فاصبروا حتى يَحكُمَ اللهُ بيننا وهو خيرُ الحاكِمين) (الأعراف: 87) أي: دعُوا الأمر للزمن ولا تتعجلوا العواقب.

فماذا كان الجواب؟

(قال الملأُ الذين استَكْبَروا من قومِه لَنُخرِجَنَّك يا شعيبُ والذين آمَنوا معك من قريتِنا أو لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا..) (الأعراف: 88) ‍‍.

وظاهر أن هذا السياق من قبيل"إياك أعني واسمعي يا جارة"وكأن النبي يقول للعرب المناوئين له: احذروا مثل هذا المسلك في مصادرة الإيمان ومخاصمة أهله، فعُقباه صيحةٌ من المساء تَذَرُكم في دياركم هَلكَى كما حدث لقوم شعيب: (فأخَذَتهم الرجفةُ فأصبَحوا في دارِهم جاثِمين. الذين كذَّبوا شعيبًا كأن لم يَغنَوْا فيها الذين كذَّبوا شعيبًا كانوا هم الخاسرين) (الأعراف: 91ـ92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت