فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 566

"من مسائل الخلاف أن أبا حنيفة يَرَى مسئوليةَ المسلم وتغريمَه إذا أتلَف مالًا لذِمِّيٍّ، إذا كان هذا المال مما يُحرمه الإسلام كالخمر والخنزير، ولو كان المسلم قاصدًا بإتلافه وجهَ الله وثوابَ الآخرة".

وخالف الشافعي في ذلك وقال: لا مسئولية ولا غرامة عليه إذا أتلَف ما حرَّمه الشارع!

ويعتمد أبو حنيفة في تقرير الضمان على المتلِف، بأن الإسلام أمرنا بترك أهل الكتاب وما يَدينون، وقد رُوي أن عمر بن الخطاب سأل عماله: ماذا تصنعون بما يمر به أهل الذمة من الخمور؟ قالوا: نُعشِّرها. فقال: لا تفعلوا، وولُّوهم بيعَها وخذوا العشر من أثمانها.

قال أبو حنيفة: لولا أنها متقوَّمة ـ أي لها قيمة ـ وأن بيعها جائز بينهم لما أمرهم بذلك!

ومن المعلوم أن التقوم أصل الضمان والمسئولية، أما إهدار تقومها فإنما هو بالنسبة إلى المسلمين وحدهم"."

ومن مسائل الخلاف كذلك أن أبا حنيفة يرى الاقتصاص من المسلم إذا قتل كافرًا من أهل الذمة ويحكم بقتله، ويخالف في ذلك الفقهاءَ الآخرين.

وكلام الأحناف هو الذي يمكن إمضاؤه في عصرنا، وتستطيع الدولة الإسلامية به أن تتعايش مع الأسرة الدولية، وتستطيع من خلال هذه المعايشة أن تبلغ رسالتها وتعرف شعوب الأرض بما عندها.

وكل ما يتطلبه الأمر إذا اختارت الحكومة مذهب الأحناف أن يتقبل الشافعية والحنابلة الموقف بغير اكتراث، وألاّ يفكر بعضهم في اللجوء إلى عصيان مسلح!

إن ضيق الخُلُق والأفُق يجر على المسلمين البلايا، وما كان الفقهاء قديمًا يرون الخلاف مَثَار فتنة، بل وجدنا الشافعي يقول:"الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة"مع رفضه لكثير من آرائه!

كنت أسمع برنامجًا فقهيًّا في إحدى الإذاعات العربية، فعجبت لإجابات المفتي على الأسئلة التي تُوجَّه إليه، وقلت: هذا كلام أقرب إلى الهدم منه البناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت