فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 566

سئل ـ عفا الله عنه ـ عمن أخرج زكاة رمضان نقدًا، فقال: لا تُقبَل، إلا أن تكون شعيرًا أو تمرًا أو شيئًا من غالب قوت البلد. ثم استطرد يصف إخراجها نقدًا بأنه مخالف للسنة، وأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"من أحدَث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ"!

وبدا من حديث المفتي أن إعطاء الفقير مالًا ـ ريالات أو جنيهات ـ بدعة، وأن الأحناف بهذا المسلك أصحاب بدعة!

وقد رفضت كلام الرجل جملة وتفصيلًا، فإن مصلحة الفقراء هي التي تُرعَى، وأخذ المال أجدى عليهم وأطيب لأنفسهم، وجمهرة المسلمين تُخرج زكاة رمضان نقدًا تبعًا لمذهب أبي حنيفة، وهو أقرب إلى العقل ولا يصادم نقلًا.

وسئل ـ هو أو زميل له ـ من طلبة إحدى المدارس عن الكتب التي بين أيديهم وما تحتويه من صور كثيرة، فأجاب بعدما شكا عموم البلوى بأن رءوس هذه الصور تقطع! وبذلك يحِلُّ تداول هذه الكتب!

ولماذا تقطع تلك الرءوس؟ لأن المصوِّر يكلَّف يوم القيامة بنفخ الحياة في هذه الصور، إذا كانت تامة!

وتساءلت دَهِشًا: كيف تحيا صور على الورق، أو على شاشة تلفاز، أو على سطح مرآة، سواء بَقِيَ الجسم برأسه أو بَقِيَ بلا رأس؟

ظاهرٌ أن المفتي يريد نقل حكم التماثيل إلى الرسوم المسطحة، وهو نقل مرفوض. والأجيال تَشِبُّ بهذه العقلية تفقد الحس الاجتماعي السليم.

ونعود إلى فقهنا الإسلامي الذي يتسع طولًا وعرضًا ليشمل كل شيء، إنه يتحدث في شئون العبادة من صلاة وصوم وزكاة وحج، ويتحدث في شئون الأسرة من زواج وطلاق وحضانة ومواريث، ويتحدث في الشئون التجارية من بيع وإيجار وشركات وكفالات وحوالات... الخ. ويتحدث في الجنح والجنايات المتعلقة بالعرض والدم والمال، ويُشرِّع أنواع الحدود والقصاص، ويتحدث في الشئون الدولية وما قد يقع من حرب، أو يعقد من صلح أو هدنة أو أمان... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت