فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 566

ونَلحَظ أنه إذا أسلَم عشرة آلاف نصراني فلن يسلم إلا يهودي واحد!

إن النصارى أرقُّ قلوبًا وأليَنُ عَريكة: (ذلك بأن منهم قِسِّيسينَ ورهبانًا وأنهم لا يَستكبرون. وإذا سَمِعوا ما أُنزِل إلى الرسول تَرَى أعينَهم تَفيضُ من الدمعِ مما عرَفوا من الحق) (المائدة: 82،83) .

وهناك أهل الكتاب خَطَوْا إلى الأمام خطوة واحدة، فقالوا: إن محمدًا رسول حقًّا ولكنْ إلى العرب وحدهم!

وقد ظهر هذا الفريق قديمًا وحديثًا، لأنه تأمَّل في سيرة النبي، وحبه العميق لله وتفانيه في نُصرته وحرارته في دعوته، واستعداده للقائه بأمداد لا تنقطع من العبادات والجهاد، فاستيقَن أن ذلك كله يستحيل أن يصدر عن كاذب، فماذا يصنع؟ قال: إنه رسول للعرب حتمًا.

ونحن مع ترحيبنا بكل خطوة سلام من خصومنا نقول: إن هذا الموقف لا يَكفي ولا يَشفي، فمحمد يَحمِل أَشْفِية السماء إلى أهل الأرض أجمعين، والتنكر لعموم الرسالة قريب من إنكار أصلها.

والواقع أن المُطالِع للقرآن الكريم يجتذبه هذا الحماسُ الجارف في الحديث عن الله ووحدانيته وأسمائه الحسنى، وإلحاح محمد ـ باسم الله ـ على الخلق كلهم أن يعودوا إلى ربهم الأحد: (ففِرُّوا إلى اللهِ إني لكم منه نذيرٌ مبينٌ. ولا تَجعَلوا مع اللهِ إلهًا آخَرَ إني لكم منه نذيرٌ مبينٌ) (الذاريات: 50،51)

أرأيت!

إنه نذير مبين وحسب!

مَن يرفُضُ هذا الإخلاص الرائع!

وهناك أهل كتاب يَحيَوْنَ في نطاق ما وَرِثوا، لا يعرفون عن محمد شيئًا، أو يعرفون تُرَّهات من رجال الدين التائهين أو بعض السادة الموتورين.

وتبصير هؤلاء بالحقيقة كلها دَيْنٌ في أعناق الدعاة المسلمين لم ينهضوا بسداده.

تُرَى متى يَنهَضون؟

وحساب هؤلاء إلى ربهم!

والذي أراه أنهم مُكَلَّفون ـ في غياب الوحي عنهم ـ بمقدار ما أُوتُوا من ذكاء وقدرة على نقد الموروثات الرديئة واتخاذ موقف ما منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت