ولا أظن هذا الموقف ينطبق على أهل الكتاب الذين يعيشون بين ظهرانَي المسلمين! والذين جنَّد الاستعمار العالمي نفرًا منهم ارتكبوا المذابح واقترفوا المآسي وخانوا الجوار!
على أن الإسلام وضع شرائع في معاملة أهل الكتاب والتلطف معهم، يمكن أن نذكرها في الفصل القادم عند الحديث عن الرسالات السابقة.
وهناك حديثٌ يُعطي معناه للوهلة الأولى حُكمًا لم يقُلْ به الفقهاء، ومن ثَمّ فإن قبوله مطلقًا أو رفضه مطلقًا لا يجوز! والواجب استبانةُ معناه الحقيقي كما قرره الراسخون في العلم!
والحديث من رواية البخاري:"أُمِرتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإن قالوها عَصَموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقها".
مصدر الخطأ في فهم:"أقاتل الناس"فقد طارت أذهان إلى أن كلمة"الناس"تعني البشر كلهم! وهذا غلط بإجماع العلماء؛ فإنهم اتفقوا على أن الحديث لا يتناول أهل الكتاب من يهود ونصارى!
لماذا؟
لأن المهتدين من هؤلاء إذا ضَرَبت الحربُ بيننا وبينهم، ونَسَوْا منطقَ الإيمان والحلال والحرام في تَصَدِّيهم لنا، لم نقاتلهم حتى ينطقوا بالشهادتين، بل إذا كسَر الله شوكتَهم، بَقُوا على أديانهم، وجردناهم من أسلحة العدوان، وتولينا نحن الدفاع عنهم إذا هاجمهم أحد، وعليهم ـ والحالة هذه ـ أن يُسهِموا في نفقات الحرب.
وهذا ما أبانته سورة التوبة: (قاتِلوا الذين لا يؤمنون باللهِ ولا باليومِ الآخِرِ ولا يحرِّمون ما حرَّم اللهُ ورسولُه ولا يَدينون دينَ الحقِّ من الذين أُوتوا الكتابَ حتى يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون) (التوبة: 29) .
فليست الغاية من القتال إذًا أن يقولوا: لا إله إلا الله. كما جاء في الحديث!
فإذا كان أهل الكتاب مستَثْنَيْنَ من الحديث المذكور، فهل يتناول الوثنيِّين كلَّهم؟