والدجال الأخير رجل من اليهود أُوتيَ علمًا وقدرة، وربما ادَّعى الألوهية، وليس ذلك غريبًا فإن المدعُوَّ بـ"البهاء"زعم أن الله حل فيه، وأنه مَجْلَى الألوهية الهادية، وأن إنكار ذلك نوع من الكفر الذي حذر منه القرآن في الآية الكريمة: (... ويريدون أن يفرِّقوا بين اللهِ ورسلِه) (النساء: 150) فالتفريق عدم الإيمان بالحلول.
وفي السنة تحذير من الدجال ومَخرَفَته، وتخويف من اتباعه، ولفت إلى أنه سيكون شخصًا أعور مقبوح الهيئة.
وقد وردت أحاديث كثيرة في فتنة هذا الدجال تحتاج إلى بحث خاص، والذي يهمني هنا حديث:"إنما أخاف على أمتي الأئمةَ المضلِّين"وفيه"أنه سيكون في أمتي ثلاثون كذابًا، كلُّهم يدَّعي أنه نبي، وأنا خاتمُ النبيين، لا نبيَّ بعدي".
العدد للتكثير، والذين ادَّعَوْا أنهم أصحاب وحيٍ كي يقودوا الناس باسم الدين جمٌّ غفير، وليس بعد خاتم المرسلين وحي!
إن المحتالين باسم الدين أكثر من المحتالين طلبًا للدنيا، ويَغلب أن يَلتَفَّ بهم أتباع واهمون مسحورون ينسُبون لهم خوارق عادات، ويطلبون لهم طاعة عمياء، وديننا قِوامه العقل ومعجزته إنسانية خالدة.
والأئمة المضِلُّون هم الخلفاء الظلمة والملوك المستبِدُّون، وهؤلاء منذ ظهروا بدأ خط الانحراف في تاريخنا، فانفصل العلم عن الحكم أو انفصلت السياسة عن الثقافة.
ثم انشعبت المعرفة الدينية شعبتين بعد ما توحدت زمانًا، فإذا متصوفون لا فقه لهم وفقهاء لا قلوب لهم!
ثم مضى الانحراف إلى مداه فإذا المتصوفة يَفقِدون الإخلاص والتجرد ويُمسون أصحاب مراسم وشيوخ طرق، وإذا الفقهاء يُخلِّفون بعدهم مقلِّدين لا يذوقون حكمة نص ولا يحسنون الاجتهاد لنازلة!
وصَحِبَ هؤلاء وأولئك قصورٌ شائن في علوم الحياة وشئون الدنيا، فكان لابد أن تركع الأمة أمام أعدائها بعد ما انهارت ماديًّا وأدبيًّا!