فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 566

إن شعوب العالم فتحت أحضانها لحملة التوحيدِ النقي والأخوةِ الجامعة ومبدأِ"المسلمون تَتكافأُ دماؤُهم ويَسعَى بذمَّتِهم أدناهم، وهم يدٌ على من سواهم"ولم تفتح أحضانها لنُعَرة جنسية، أو عِزوة أموية أو عباسية، أو أعراف بَدْوية وأوهام صحراوية.

كانت"قادسية"سعد بن أبي وقاص معبرًا لأركان الإيمان وحقوق الإنسان، ونظام الشورى، وإقامة العدل، بعد إطفاء المجوسية الخَرِبة ومحو الاستعباد السياسي وإخراج الناس من ضيق الأديان إلى سعة الإسلام!

لا كرامة للعرب بدون إسلام.

ونعود ـ بتفصيل قليل ـ إلى تاريخ العرب إبان الفتوح، ونسأل:

هل انتقض العرب الخاضعون للروم، أو الخاضعون للفرس، على الفرس حين وجدوا عرب الجزيرة يشتبكون مع أعدائهم؟

إن هذا أول ما يُرتقَب منهم تلبية لنداء العروبة! لكن شيئًا من هذا لم يحدث قط!

ونسأل ثانية:

هل استقبل أولئك الخاضعون إخوانَهم القادمين بشيء من الترحاب، وذاك أيسر ما يبذلون لو كان للعروبة قومية ملحوظة؟

لم يقع شيء من ذلك!

الذي وقع أن العرب المستَذَلِّين قاوموا العرب الفاتحين بكل ما لديهم من وسع!

ولنُلقِ نظرة على الجبهة الرومانية في موقعة اليرموك التي أجهزت على الوجود الأجنبي بالشام، فنرى جَبَلَة بن الأَيهَم يقود الألوف من النصارى العرب، مقاتلًا مع الرومان أنفسهم ورابطًا مصيرَه بمصيرهم!

إن كُرْهَه لعمر بن الخطاب رسَب في أعماقه لأن عمر رفض الاعتراف له بامتيازات الإمارة، ورأى أن يُسوِّيَ بينه وبين أعرابي من عامة الناس، فارتدَّ إلى النصرانية وتألَّب مع القبائل التي على دينه ضد عقيدة التوحيد للخالق والمساواة بين الناس.

فأين هي القومية العربية التي حاربت الروم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت