والذين ينزلقون في دنيانا وقع لهم ما وقع لخللٍ داخلي فيهم جعلهم يتجاوبون مع كيد الشيطان وينخدعون بكذبه (ولقد صدَّق عليهم إبليسُ ظنَّه فاتَّبَعوه إلا فريقًا من المؤمنين. وما كان له عليهم من سلطانٍ إلا لنَعلَمَ من يؤمنُ بالآخرةِ ممن هو منها في شكٍّ وربُّك على كلِّ شيءٍ حفيظٌ) (سبأ: 20ـ21) .
وعندما تقع رذيلةٌ فلَذّةُ الشيطان منها الأَزُّ عليها وتزيينُها، ذلك كل ما يشتهي!
أما الإنسان المجرم فلذته أكل حرام أو سرقة عِرْض أو ظلم ضعيف، وما يَحُسُّ مؤقتًا بحلاوته لا يَحُسُّ الشيطان شيئًا منه ولا يرى لذة فيه.
فرحة الشيطان أن يرى الإنسان ساقطًا ذليلًا مغاضبًا لربه، ولذلك يقول الله لبني آدم موبِّخًا: (أفتَّتَخذونه وذريَّتَه أولياءَ من دوني وهم لكم عدوٌّ بئس للظالمين بدلًا) (الكهف: 50) .
ويظهر أن للشياطين تخصصاتٍ شتى! كما يظهر أن بعضهم يلازم أنواعًا من البشر ويَقِف نفسَه على إغوائهم (ومن يَعْشُ عن ذكرِ الرحمنِ نُقيِّضْ له شيطانًا فهو له قرينٌ) (الزخرف: 36) .
وإذا كان للعصاة قرناؤهم ومضلِّلوهم فإن الأقوياء ييأس الشيطان منهم (إن عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ) (الحجر: 42) .
ونترك عالم الجن وعلاقته بالإنسان إلى عالم آخر أنقى وأطيب.
إن الإنس والجن جنسان مكلَّفان ممتَحَنان، قادران على الخير والشر والذكر والنسيان، من أجل ذلك يُحصي الله عليهما نِعَمه ثم يقول: (فبأيِّ آلاءِ ربِّكما تكذِّبان) .
لكن هناك عالَمًا آخر إرادته من إرادة الله، وحياته وقف على إنفاذ مشيئته، هو عالم الملائكة الذين يَرْنُون دائمًا إلى أنوار الألوهية ويستغرقون في أمجادها، قال تعالى: (ومَن عنده لا يَستكبرون عن عبادته ولا يَستحسرون. يُسبحون الليل والنهار لا يَفتُرون) (الأنبياء: 19ـ20) .
ووظائف الملائكة كثيرة، وهم مع أبناء آدم من بدء تخلُّقه حتى يُوارَى في التراب.