فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 566

وثبت أن لها نوباتٍ في صلاتي الفجر والعصر، ثم تصعد إلى ربها تذكر له ما ترى، وهو أعلم به، ولكنه النظام الذي وضعه سبحانه.

في المحافل الجادة وفي مجالس الخير تكون الملائكة بلطفها ودعائها مع المؤمنين؛ فربما قال أحدهم الكلمة يُعينه عليها ملك كريم، وربما صاغ القصيدة في الدفاع عن الله ورسوله يؤيده فيها الروح القُدُس كبير الملائكة.

وفي الوقعات التي يَصطرع فيها الحق والباطل ويَبيع جند الله أنفسَهم لنصرة دينه، تتنزل الملائكة لتشجع وتُلهِم (إذ يوحي ربُّك إلى الملائكةِ أني معكم فثبِّتوا الذين آمنوا سأُلقي في قلوبِ الذين كفروا الرعبَ فاضرِبوا فوقَ الأعناقِ واضرِبوا منهم كلَّ بَنَانٍ) (الأنفال: 12)

في هذا الحين تكون ملائكة أخرى لنزع أرواح الكفرة، تتناولها باللطمات ظهرًا لبطن (ولو تَرَى إذ يَتوفَّى الذين كفروا الملائكةُ يَضرِبون وجوهَهم وأدبارَهم وذوقوا عذابَ الحريقِ) (الأنفال: 50) .

وهذا الكلام يحتاج إلى تفسير شامل؛ فإن الملائكة لم تَعمِد إلى سِكِّير في حانٍ لتدعوَ له وتلتمس له المغفرة، بل دعت لامرئ يريد أن يتزكى، سعى إلى المسجد ليؤديَ حق الله، وغالَبَ أشغالَ العيش وأوقات اللهو، ورجَّح عليها ذكر ربه، فهو أهل لأن يصليَ عليه الكرام الكاتبون.

كذلك لم تَعمِد الملائكة إلى جبان فارٍّ من الميدان لتسأل له التثبيت والرضا، وإنما دعت لرجل مؤمن هزم حب الحياة وآثر نصرة الله، فهو جدير بالإيناس والبشرى.

والأصل في هذا التفسير قوله تعالى: (إن الذين قالوا ربُّنا اللهُ ثم استقاموا تَتنزَّلُ عليهم الملائكةُ ألاّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشِروا بالجنةِ التي كنتم تُوعَدون) (فصلت: 29) .

إن تَنَزُّلَ الملائكة ـ كما يُفيد ظاهر الآية ـ في أحوال الحياة كلها لا في الرمق الأخير وحده كما يروي البعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت