فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 566

وتوقف بعض العلماء عند اسم"المنتقِم"ورده قائلًا: لم يَرِدْ في الكتاب أو السنن الصحاح، الذي ورد في آيةٍ (إن الذين كفروا بآياتِ اللهِ لهم عذابٌ شديدٌ واللهُ عزيزٌ ذو انتقامٍ) (آل عمران: 4) .

والفارق كبير بين العبارتين؛ إن الله لم يصف مكة بأنها قرية ظالمة عندما آذت المؤمنين قديمًا، وإنما جاء في الآية (الذين يقولون ربنا أَخرِجنا من هذه القريةِ الظالمِ أهلُها) (النساء: 75) وبين الوصفين تفاوت.

والأسماء الحسنى تقريب للعظمة الإلهية من العقل الإنساني الكليل، ومن مشاعر البشر المأنوسة، وإلا فلا يَعرِفُ اللهَ إلا اللهُ، أو كما وصف رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم:"سبحانك لا نُحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيتَ على نفسك".

ومن الحقائق التاريخية أنه لا يوجد إنسان أحسن تمجيد الله وإجلاله مثل محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ وكأنما عقد مسابقة بين أصحابه ليتنافسوا في الثناء على الله ومدحه والتزلف إليه واللَّهَج بمحامده!

عن بُريدة، رضي الله عنه، سمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كُفُوًا أحد. فقال:"والذي نفسي بيده، لقد سأل اللهَ باسمِه الأعظمِ الذي إذا دُعيَ به أجاب وإذا سُئل به أعطَى".

وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: دعا رجل فقال: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم. فقال النبي:"أتدرون بما دعا؟"قالوا: الله ورسول أعلم. قال:"والذي نفسي بيده، لقد دعا اللهَ باسمِه الأعظمِ الذي إذا دُعيَ به أجاب، وإذا سُئل به أعطَى".

واسم الله الأعظم يبلغه العبد الذي ينبعث عن إخلاص عميق ودعاء حار، والذي يجتهد في الثناء على الله بما يحفظ من صفاته وأمجاده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت