"الفَتَّاح": الذي يفتح أبواب الخير الماديّ والأدبيّ؛ من رِزْق أو عِلْم (مَا يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ) (فاطر: 2) .
"القابض الباسط": هذه الصفات المتقابلة تشير إلى أفعال الله بين الناس حسَب حكمته وإرادته (اللهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (العنكبوت: 62) وليس هناك مَن يَقْتَرِح أو يَتَدَخَّل أو يَعْتَرِض أو يُعَقِّب، بل الله هو القابض الباسط وَفْقَ ما يعلم من خلقه ويشاء لهم.
ومثل ذلك"الخافض الرافع"و"المعِزّ المذِلّ"وآثار هذه الأسماء بين الناس تحتاج إلى إيضاح: إن المرء بفطرته يَكْرَه الذل والخَفْضَ ويحب العز والرفع، فإذا اشتهى ما يحب فعلى باب الله يجب أن يقف داعيًا، وإذا استعاذ مما يَكْرَه فعلى باب الله يجب أن يَقِفَ لاجئًا مستعيذًا. وهو ـ سبحانه ـ يُعِزُّ مَن يَشاء ويُذِلُّ من يشاء، بيده الخير، ما يَسْتَعِير شيئًا من أحد! وهل معه أحد!
لكن الكثيرين من الناس لا يعرفون ما العز وما الذل، إن ملوك الآخرة عاشوا سُوقَة في الدنيا ما يَأبَهُ بهم أحد، وإنهم حَطَبُ جهنم، ربما عاشوا في الدنيا فراعنةً يستعرضون الجيوش ويُسَيِّرُون المواكب، حتى تجيء الآخرة فتصحح الأوضاع المقلوبة (إِذَا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ. لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ. خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) (الواقعة: 1ـ3) وفي الحديث"رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ يوم القيامة"وفي الحديث كذلك"رُبَّ أَشْعَثَ أغبرَ ذي طِمْرَيْن لو أَقْسَم على الله لَأَبَرَّه". فإذا ذُكِرَت هذه الأسماء الحسنى وما شابهها ففي ضوء هذه المعاني ينبغي أن تُفهَم.