فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 566

وثَمَّ ضَمِيمَةٌ أخرى؛ إن الله إذا أَعَزَّ فلا ذُلَّ أبدًا، وإذا أَذَلَّ فلا عِزَّ أبدًا (إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ) (آل عمران: 160) .

وكل صوت تَهْمِس به في أُذُن صاحبك فالله سامعه! وكل حركة فوق الثرى فالله رائيها! وعندما شَعَر موسى بالخوف لَمَّا بُعِثَ هو وأخوه إلى فرعون وقالا: (رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى. قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) (طه: 45ـ46) .

فالله هو السميع البصير. ومن أسمائه الحسنى"الحَكَم، العدل"إنه المُشَرِّع الأعظم، فلا حاكمَ غيرُه ولا مُعَقِّبَ لحكمه، ولا يَلْتَمِس العدلَ عند غيره إلا أحمق (أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) (الأنعام: 114) .

وهو يحكم بين عباده بما يشاء في الدنيا والآخرة، وقد يُؤَخِّر حُكْمَه في أمور تَقَعُ بين الناس الآن ليَبُتَّ فيها يوم الفصل، والدنيا دار اختبار، وقد يكون من لوازم الاختيار أن يترك الناس على نظامهم إلى حين (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الحَقِّ أَلَا لَهُ الحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ) (الأنعام: 62) .

ومِن أَسْمَائه الحسنى"اللطيف"إنه يَبْلُغ أمرُه بخطة رائعة وحكمة بالغة، وقد شَعَرَ بذلك يوسف في نهاية قصته فقال: (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ) (يوسف: 100) كما أنه في سُنَنِه الكونية يُقْدِرُ بلطافته على استخراج الحبوب والرياحين من بين الماء والطين (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (الحج: 63) .

"الخبير": العارف بالبواطن والأسرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت