فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 566

وها هم العرب بالإسلام يُعلِّمون الناس السماحة والأخوّة والتعاوُنَ على البر والتقوى، حتى قال"جُستاف لوبون": إن العالَم لم يعرِف فَاتحًا أرْحَمَ مِن العرب!

وكان دخول المسلمين بيت المقدس أيام عمر بن الخطاب آيةً من آيات التواضُع لله والبرِّ بالناس، كان دُخولهم بيت المقدس أيام صلاح الدين آيةً مِن آيات السماحة والعفْو والمَرْحَمةِ.

أما الأمة العِبْرِيَّة فقد خَطَّت لنفسها طريقًا آخر، لقد هبَّت على اليهود عاصفةُ غَضَبٍ بَعْثَرَتْهم في أرجاء الأرض، فتَوزَّعَتهم المدائن والقرى في المشارق والمغارب، بَيْدَ أنهم حيث ذهبوا كان لهم فِكْرٌ واحد ومنهجٌ ملحوظ، يزعمون أنهم شعبُ الله المختار! ومع هذا الزعم فإنهم نسَبوا إلى الله ما لا يَلِيقُ بجلاله! ونسبوا إلى رسله ما لا يَليق بشرفهم! واستباحوا لأنفسهم الربا وأكْل مال الناس بالباطل! وتَقَوْقَعُوا في حاراتهم يَحلُمون بالعودة إلى الأرض التي طُردوا منها بسُوء خُلقهم مع الله والناس!

والغريب أنهم جعلوا آمالهم هذه وحْيًا يُتْلَى وأودعوها صحائفَ كتبهم، وكأن الله هو الذي أنزلها عليهم! وقد تضايَقَ النصارَى مِن مَزاعمهم وأعمالهم، لاسيَّما أنهم هم الذين سعَوا في قتْل عيسى!

وإذا كُنَّا على عكس النصارى نعتقد أن عيسى نجَا مِن مُؤامرتهم فالقوْمُ على أيَّة حال فِتنة بضمائرهم ومِن ثَم شرَع النصارى حُكامًا وشُعوبًا في اضطهادهم وإرْخاص دمائهم، وعَرَضتْ لهم مَآسٍ في أنحاء أوربا كادت تنتهي بإبادتهم، حتى قال نفَرٌ من المُؤرخين: لولا ظهور الإسلام لَفَنِيَ اليهود! إنهم وَجَدوا في أرضه الفسيحة وسماحته المُمتدة ما أبقَى حياتَهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت