إن اليهود يَلْتمِسون الشرَّف مِن الانتساب إلى نبيِّ الله يعقوب! والأبُ العظيم لا يرفع شأن بَنِيهِ إذا كانت أعمالُهم هابطةً، وهم يَرتبطون بالقُدس والأرض المُقدسة، والأرض لا تُقدِّس أحدًا، إنَّما يَتَزَكَّى المرءُ بالهُدى والتُّقَى والعَفاف والعَدالة.
والخلاف بين الناس باقٍ إلى قيام الساعة، إنه جُزء مِن طبيعة الحياة، وهو بعض الحِكمة في خلْق الناس! لكن الخلاف مهما اتَّسعت شُقَّته لا يجوز أن يكون مَثَارَ عُدوان وتظالُم، ولا يجوز أن يَجعَلَ الحَيْفَ حَقًّا، ومِن ثَم قال الله لنبيِّه: (ولَئِنْ أَتَيْتَ الذينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ومَا أنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ومَا بَعضُهمْ بتَابعٍ قِبْلَةَ بَعضٍ ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهُمْ مِن بعدِ مَا جاءَكَ مِن العلْمِ إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة: 145)
والجملة الأخيرة في الآية الكريمة تُشير إلى خصائص أمَّتنا وإلى الرسالة التي كُلِّفَتْ بحَمْلِهَا إلى آخر الدهْر؛ إن العرب عندما يَحملون للناس حضارةً فهذه تنفرد بأنها مَوصولة بالسماء، تَعرِف الله وتلتزم هُداه، وتَرفض الفلسفات المادية والرغبات المَجنونة في عبادة الحياة ونِسيان ما بعده.
وقد شاء الله أن يَذكر للعرب وظِيفتهم الدولية عندما جعَل قبلةَ العالَمِينَ في أرضهم، وعندما طالَبَ البشرَ مِن كل مكان أن يُوَلُّوا وُجُوهَهم شَطْرَ المسجد الحرام.
فما معنى ذلك؟
إذا قيل: إنَّ موسكو قبلةَ الشيوعيين في العالَم فليس معنى ذلك اتجاهَ اليساريِّين إلى جدارٍ في"الكرملين"بل المعنى أنهم يَسْتَقُون أفكارَهم ويَتلُون توجيهاتهم مِن هناك.