فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 566

وقد تأكَّد هذا المعنى مرة أخرى في سِياق تحويل القبلة مِن المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، وذلك في قوله تعالى: (ومِن حيثُ خرَجتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسجدِ الحَرامِ وحَيْثُ مَا كُنتمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكونَ للناسِ عليكمْ حُجَّةٌ) (البقرة: 150) أيْ: حتى تنقطع حُجج العرب الحُرَّاصُ على كعبتهم، الضائقين بالاتجاه السابق إلى بيت المقدس! أما أهل العِناد والمُتشبِّثون بالجاهلية الأولى فلا تَخافوهم؛ فأمرهم إلى إدْبارٍ ونارُهم إلى رَمادٍ (إلَّا الذينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ فلَا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِ ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عليكمْ ولعلَّكمْ تَهْتَدُونَ) (البقرة: 150) أيْ أن الله باختياره المسجدَ الحرامَ قِبلةً لكل مُصلٍّ في الدنيا يُضاعِف على العرَب مِنَّتَهُ ويُتِمُّ عليهم نعمته وقد بدَأ الإنعام عليهم بانبعاث الرسول منهم (كمَا أرْسَلْنَا فيكمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عليْكُمْ آيَاتِنَا ويُعَلِّمُكُمُ الكتابَ والحِكْمَةَ ويُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعلمون) (البقرة: 151) والمعنى أن العرب بهذا الدين أضحَى لهم تاريخٌ جديد، وافتَتحوا به صفحة مجْدٍ باذخٍ ما كان لهم به عهْدٌ من قبلُ، ذلك أنهم يَتلُون آيات الحق، ويُمَهِّدُون طريق التربية الفاضلة، ويَخُطُّون مَعْلَمَ الحِكْمة والرشد، فلْيَعرفوا لله حقَّه وَلْيَقدُروه قَدْرَه (فاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ) (البقرة: 152) وهكذا يُخاطب الله العرب ويشرح لهم ما أَسْدَى إليهم من جميلٍ! فهل نَذْكُرُ ونَشْكُرُ!

والأنبياء شهود على أُممهم بالبلاغ المُبِين، وقد كان رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يُخاطب الناس في حَجة الوداع يقول:"اللهم قد بلَّغتُ، اللهم اشْهَدْ"وهناك قبل شهادة الأنبياء مَواثيقُ الفِطْرة التي أخَذها الله على أبناء آدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت