فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 566

وقد زعم البعض أن النِّقاب كان مَضروبًا على الوجه فلم يَبْدُ من المرأة شيءٌ قط، وهذا زعمٌ مَردود؛ فقد قرأتُ نحو اثنَي عشر حديثًا في أصحِّ كُتب السُّنة تُشير إلى أن النساء كنَّ يَكشِفْنَ وُجوهَهنَّ وأيديَهنَّ أمام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما أمَر واحدةً منهنَّ بتغطية شيء من ذلك، وكذلك كان أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ يفعلون.

ومع ذلك فإن ناسًا لا فقْهَ لهم ولا تَقْوَى يَسلُقُون السوافِرَ بلسانٍ حادٍّ مع أنَّهنَّ تاماتُ الحِشمة، ويَرَونَ انسياقًا مع أفكارٍ غبيةٍ أن وَجْهَ المرأة ويَدَيْها وصَوْتَها عورة.

مات سعد بن خَولة في السنة العاشرة للهجرة وترك امرأته حامِلًا، وشاء الله أن تضع قبل عدَّةِ الوفاة ـ قبل أربعة أشهر وعشرة أيام ـ فتركت المرأة إحدادها وتجَمَّلت للخُطَّاب اكتملت وتَخضَّبت وتهيَّأت فلقِيَها رجلٌ اسمُه أبو السنابل، وأنْكَرَ عليها ذلك وقال لها: لعلَّك تُريدين الزواج؟ بعد أربعة أشهر وعشر، قالت: فأتيتُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذكَرتُ له ما قيل، فقال لها:"قد حلَلْتِ حين وَضَعْتِ". والقصة موجودة في الصحيحين ومسند أحمد، وهي كقصص وقعت في آخر حياة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا مَسَاغَ للزعم بأنها قبل الحِجاب.

إن شيئًا آخر غيرَ دِينِ الإسلام يُراد فرْضُه على الأمة الإسلامية، والذينَ يُريدون ذلك يَخضَعون لدوافعَ نفسيةٍ لا لشواهدَ علمية، والشيء الوحيد الذي يَذكرونه هو التأسِّي بأُمهات المؤمنين، ونقول: لو كان التأسِّي بهنَّ مطلوبًا في هذه القضية فلِمَ ترَكه الرسول وصحابتُه؟ ولِمَ ترَكوا الوُجوهَ مكشوفة دون اعتراض؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت