فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 566

وظاهر أن هذا التنظيم خاصٌّ بأُمهات المؤمنين، وأنه بعدَ نُزوله رُئِيَ النساء المؤمنات مُقاتلاتٍ في"حُنينٍ"ورُئينَ في مناسبات كثيرة في المسجد وغيره سافراتِ الوجوه، فما أنكَر عليهنَّ أحدٌ، ومِن الناس مَن يحظُر رؤيةَ النساء للرجال والرجال للنساء مُطْلقًا، واستدلَّ لرأيه بما رُوي مِن كراهية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يرَى نساؤُه عبدَ الله بنَ أم مكتوم، ويرى ابن حَجر أن ذلك كان لسببٍ خاصٍّ؛ هو أن عبد الله أعمَى لا يُحسن تعهُّدَ ثِيابه وسَتْرَ بَدَنه كله، وهو تعليلٌ اضطُّرَّ إليه ابن حجر لمَّا رأى الحديث يُخالف الصحاح. إن ابن حجر ردَّ حديث"أفَعَمْيَاوانِ أنْتُمَا"بطريقته الخاصة، فتغاضَى عن السند وتأوَّلَ المتن، لكن ابن العربي رفَض الحديث سنَدًا ومتْنًا وقال عن نَبهان راوي هذا الحديث: إنه مجهول. ونَبهان هذا كان خادمًا لأمِّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ ولم يُعرَف بين أهل العلم بشيءٍ، وحديثُه إذا كان قد خالَف ما رواه البخاري في رؤية عائشة للأحباش عند عَرْضِهم الرياضيِّ، فهو قد خالَف واقعةً أخرى رواها مسلم أيضًا تتصل ببنت عمٍّ لابن أم مكتوم أمَرَها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن تَقضيَ عِدَّتَهَا عنده؛ روى مسلم عن فاطمة بنت قيس أن زوجها عمرو بن حفص طلَّقها ألبتَّةَ طلقةً ثالثةً فجاءت رسولَ الله فذكَرَتْ ذلك له، فأمَرها أن تَعتدَّ في بيت"أمِّ شريك"ثم قال:"تلك امرأةٌ يَغْشاها أصحابي، اعتدِّي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمَى، تَضَعينَ ثيابَكِ عنده"وفي روايةٍ:"انتَقِلي إلى أمِّ شريك"وهي امرأة غنيَّة من الأنصار واسعة النَّفَقة في سبيل الله، يَنزل عندها الضِّيفان فقلت: سأفعل. ثم بدَا لرسول الله أمرٌ آخر فقال:"لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضِّيفانِ، فإني أكْرَهُ أن يَسقطَ خِمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقَيكِ فيرى القومُ منك بعضَ ما تَكرهينَ، ولكن انتقلي إلى ابن عمِّك عبد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت