فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 566

الله بن مكتوم، فإنك إذا وضعتِ خِمارك لم يَرَكِ"الوضع: الإنزال والكشف. فانتقلتُ إليه، فقالت: فلمَّا انقضَت عِدَّتِي سمعتُ نداء المنادِي: (الصلاةُ جامعةٌ) فخرجتُ إلى المسجد، فصليتُ مع رسول الله، فلمَّا قضَى صلاتَه جلس على المنبر فقال:"إني والله ما جمعتكم لرغبةٍ ولا لرهبة، ولكن جمعتُكم لأن تميمًا الداريَّ كان رجلًا نصرانيًّا فجاء وبايَع وأسلم..."الخ."

قال الشيخ محمد ناصر الدين الألبانيُّ:

وَجْهُ دلالة الحديث على أن الوجْه ليس بعَورة ظاهرة؛ وذلك لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقرَّ فاطمة بنت قيْس على أن يَراها الرجال وعليها الخِمار"وهو غطاء الرأس"فدلَّ هذا على أن الوجه منها ليس بالواجب ستْرُه كما سُتر رأسُها، ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ خشِيَ عليها أن يَسقط الخمار عنها فيَظهَرَ منها ما هو مُحرم بالنصِّ، فأمَرها ـ عليه السلام ـ بما هو الأحْوَط لها وهو الانتقال إلى دار ابن مكتوم الأعمَى. قال:

وهذه القصة وقعت في آخر حياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن فاطمة بنت قيْس ذكَرت بعد انقضاء عدَّتِها: سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُحدِّث بحديثِ تميم الداري أنه جاء وأسلم. وإسلام تميم كان سنةَ تسعٍ للهجرة، فدلَّ ذلك على تأَخُّر القصة عن آيةِ الحجاب، فالحديث إذًا نصٌّ كذلك على أن الوجه ليس بعَورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت