الله بن مكتوم، فإنك إذا وضعتِ خِمارك لم يَرَكِ"الوضع: الإنزال والكشف. فانتقلتُ إليه، فقالت: فلمَّا انقضَت عِدَّتِي سمعتُ نداء المنادِي: (الصلاةُ جامعةٌ) فخرجتُ إلى المسجد، فصليتُ مع رسول الله، فلمَّا قضَى صلاتَه جلس على المنبر فقال:"إني والله ما جمعتكم لرغبةٍ ولا لرهبة، ولكن جمعتُكم لأن تميمًا الداريَّ كان رجلًا نصرانيًّا فجاء وبايَع وأسلم..."الخ."
قال الشيخ محمد ناصر الدين الألبانيُّ:
وَجْهُ دلالة الحديث على أن الوجْه ليس بعَورة ظاهرة؛ وذلك لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقرَّ فاطمة بنت قيْس على أن يَراها الرجال وعليها الخِمار"وهو غطاء الرأس"فدلَّ هذا على أن الوجه منها ليس بالواجب ستْرُه كما سُتر رأسُها، ولكنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ خشِيَ عليها أن يَسقط الخمار عنها فيَظهَرَ منها ما هو مُحرم بالنصِّ، فأمَرها ـ عليه السلام ـ بما هو الأحْوَط لها وهو الانتقال إلى دار ابن مكتوم الأعمَى. قال:
وهذه القصة وقعت في آخر حياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن فاطمة بنت قيْس ذكَرت بعد انقضاء عدَّتِها: سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُحدِّث بحديثِ تميم الداري أنه جاء وأسلم. وإسلام تميم كان سنةَ تسعٍ للهجرة، فدلَّ ذلك على تأَخُّر القصة عن آيةِ الحجاب، فالحديث إذًا نصٌّ كذلك على أن الوجه ليس بعَورة.