فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 566

في السنة العاشرة للهِجرة وبعد نزل آية الحجاب بستِ سنين وقعت قصةُ"الخَثعمية"وهي امرأة جميلةُ الوجه جاءت إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم النَّحر وهو في حَجة الوداع تُريد أن تَستفتيَه في شأن مَا مِن مناسك الحج، قال الرُّواة: وكان الفضل بن العباس رَديف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَلَفَتَهُ جمالُ المرأة. حدَّث الفضل عن نفسه، كما روى أحمد في مُسنده: فكُنتُ أنظر إليها، فنظر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقلَبَ وجهي عن وجهها، حتى فعل ذلك ثلاثًا وأنا لا أنتهي. وأصل هذه القصة ثابت في البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي. كانت المرأة وَضِيئَةَ الوجه، لم يَرْوِ أحدٌ عن صاحب الرسالة ـ صلوات الله عليه ـ أنه زجَرها عن كشف وجهها أو اتَّهَمها ببَثِّ الفِتنة وقلَّة الحياء! ولكن المَلَكِيِّين أكثر مِن المَلِكِ يُريدون الاستدراكَ على المُشرِّع الأعْظم وإطلاقَ ألسنتهم في الناس، ويُريدون طَيَّ هذه السُّنن الصِّحاح وإبراز آثار مُنكَرة تُفيد أن المرأة تُغطي عيْنًا وتُبدي أخرى، أو تُغطي جسدها كله مِن الوجه إلى القدَم، فلا يُرى منها شيء ولا يُسمع لها صوتٌ؛ لأن الصوت هو الآخر عورة!

إن هذا الغُلوَّ أعقَبَ ـ على امتداد القرون ـ آثارًا اجتماعية سيئة قتَلَتْ شخصية المرأة وإنسانيتها، وأساءت ولا تَزال تُسيء إلى الإسلام.

يقول البعض: لا بأس أن تَضع المرأة نِقابًا على وجهها اقتداءً بنساء الرسول صلى الله عليه وسلم.

نقول: ولا بأس أيضًا مِن تحريم الزواج على المرأة إذا مات زوجها امتدادًا لهذه الأُسوة.

إننا نُريد التزام خطٍّ إسلاميٍّ صحيح لا علاقة له بتبرُّج الغربيَّات ولا بهوانِ الشرقيات المسلمات وإهدار آدميتهنَّ. إن الغضب لله على العيْن والرأس، أما الغضب لتقاليدَ مُلْصقَة بالوحي دخيلة عليه فشيء لا نَكترث له ولا نَخشَى أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت