فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 566

قال لي صديق: إن الطريقة التي تَعرض بها قضايا المرأة تُخالف تقاليدَ قويةً ومذاهبَ مستقرةً، وهذا يُسيء إليك، وقد يَعوق آراء صالحةً شرَحْتَها للناس في ميادينَ أُخرى.

قلت: نصيحةٌ مَقدورة، وأحب أن أذكر لك ما عندي لتُدرك ما هنالك؛ إنني في هذه القضية وفي غيرها أرفضُ الأحاديث الموضوعة والواهية ولا أحترمُ التقاليد التي تُبنَى عليها، إن العُرف السائد يُحكَم عليه ولا يُحتَكم إليه، والأساس المَرعِيُّ هو كتاب الله وسُنة رسوله، وإنني أعوذ بالله أن أكون قد خرجتُ عليهما، إن المُتواتر يَحكُمني والصحيح يَلزَمني، أما المَرويَّات الأُخرى فلا اكتراث.

وما زِلتُ أذكر أن رئيس جماعةٍ إسلامية كتَب مقالًا ضدِّي تحت عنوان"مدير المساجد يُكذِّب رسول الله"!

وقد اقشَعَرَّ جلدي من التهمة، فأنا أحدُ الأرقَّاء لجميل محمد، الشاعرين بعَظمته المُتابعين لسِيرته فكيف أكذِّبه!

ومِحور المقال حديث مُنكَر يقول إن المرأة لا تَرى أحدًا ولا يَراها أحدٌ. والذي يُصدق هذا الكلام يجب أن يُكذِّب المتواتر والصحيح في قضايا المرأة كلها! وهذا ما فعله البعض وأقام بعدئذ تقاليدَ فرَضَها على الدِّين فرضًا، كيف أحترم هذه التقاليد وهناك آثارٌ صحيحةُ السند شرحها البعض مِن زاوية خاصة، ولهم ما مالوا إليه من فهْمٍ وإن كان مُعتلًّا، وليس لهم إلزامُ غيرهم، فقوله تعالى: (ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) فسَّره أولئك بأن الزِّينة لا تظهر أبدًا ولا يجوز إظهارها بتاتًا، وأن الاستثناء هو لِمَا يقع أحيانًا من مُجاذبة الريح للنقاب المَضروب على الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت