فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 566

إنَّ كَشْفَ الوجه كان العادةَ السائدةَ، ورُبما تَنَقَّبَتْ بعض النساء، ولم يحدث أن النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ اعتَرَض امرأةً سافرةً، والسُّننُ شاهدُ صدْقٍ على ذلك، وكان مجتمَع الصحابة قائمًا على هذا الوضع دون تكبُّر. وتأمَّل فيمَا رواه الإمام أحمد في مُسنده ـ والحديث صحيح ـ قال: عن أبي أسماء أنه دخل على أبي ذرٍّ ـ رضي الله عنه ـ وهو بالرَّبذة أيام عثمان، وعنده امرأةٌ سوداء مُسْغِبةٌ، ليس عليها أثَرُ المجاسد ولا الخَلُوق الطِّيب فقال: ألَا تنظرون إلى ما تأمرني هذه السويداء؟ تأمرني أن آتِيَ العِراقَ، فإذا أتيتُ العراق مالُوا عليَّ بدُنياهم، وإنَّ خليلي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عَهِدَ إليَّ أنَّ دون جسر جهنم طريقًا ذا دَحْضٍ ومَزِلَّةٍ، وإنَّا أن نأتيَ عليه وفي أحمالنا اقتدارٌ أحْرَى أن نَنجوَ مِن أن نأتيَ عليه ونحن مَواقيرُ. يعني إذا كنا خِفافًا في الدنيا قَدَرْنا على النجاة مِن هذا الطريق الزَّلِق، أما إذا أوْقَرْنَا أحمالَها وأثْقَلْنَا مآربَها فسَنَهْوِي. وأبو ذرٍّ يشكو امرأته لبعض صَحْبه؛ لأنها تُشير عليه بالارتحال إلى العراق، وقد رأى الصَّحْبُ المرأةَ ووَصَفُوها بما قرأتَ.

أعرف أن هناك مَن يرى أن المرأة لا يجوز أن يُلمَحَ شَبَحُها في مكان! فما الذي يجعل هذا الكلام هو دينُ محمد‍‍! إنه أمر بالغ السَّخَفِ أن يرى أحدٌ رأيًا ثم يقول: هذا هو الدِّين، لا دينَ غيره.

نعم، قد قال: هو وِجهةُ نظرٍ في فقه ما ورد من آثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت