فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 566

ولا أُحارب هذا، وإنما أضُمُّ إلى الموضوع حقيقةً أخرى ليست خاصَّة بالميدان النسائي، وإنما تعُمُّ كل ميدان اختلفت فيه آراء المجتهدين، هناك خلافات لا يَضُرُّ بقاؤها إلى قيام الساعة، فليَقْنُتْ مَن شاء في صلاة الفجر أو لا يقنت، إن مذاهب المُجتهدين هنا تترك آثارًا مهمة في مسيرة المجتمع، لكن هناك مَن يرى أن الخمر والحشيش والأفيون سواءٌ في الحُرمة وهناك من يُفاوت بينها، بل هناك مَن يُبيح بعضها! وقد شعر أولو الألباب أن الأمم التي تُقبل على المُخدِّرات أسوأ حالًا وأضعف إنتاجًا من الأمم التي تَشرب المسكِرات، فهل يُقبل مِن أتباع بعض المذاهب الفقهية القولُ بأن الإسلام يُبيح كذا من المُخدِّرات فلا تُحرموا ما أحلَّ الله!

لماذا لا يَسكت مَن اعتنَقوا وجهةَ نظرٍ ما إذا كانت الأيام قد كشَفت أن وجهة نظرهم سيئة!

لماذا يُريدون جعل ما يَعتنقون دِينًا لا يُمَسُّ! ولحساب مَن هذا التعصُّب والحماس!

الأمر كذلك في قضايا المرأة، إنَّ تَردُّدَها على المساجد وتَزوُّدها بالعلم سُنة يُساندها التواتر.

ثم نبَتَت وجهة نظرٍ أخرى فحرَّمت عليها الذهاب إلى المساجد وحظَرت عليها التعليم.

وهذه الوِجهة لا تعدو أن تكون فهْمًا رَديئًا لأثرٍ مَا أو اتِّباعًا أعمَى لحديث موضوع.

ثم انهار العالَم الإسلامي كله وأصبح رجالُه ونساؤُه أمثلةً مُزرِية للتخلُّف، فإذا جاء مَن يُعيد الكرامة الأدبية والعقلية للمرأة ويُعيد الأمة إلى معالِم سَلَفِها الأول قيل له: لا.

والدليلُ: فقهٌ مغشوشٌ، أو نقلٌ مريضٌ، أو رأيُ امرئ يُريد التقدُّم بين يدي الله ورسوله ليجعل مِن سلوكه وإدراكه النَّهْجَ الذي يُفرَض على الكتاب والسُّنة، لا نَهجَ غيرُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت